فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 546

{مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا (85) }

قال: فأخبرني عن قول الله عز وجل: {عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا} قال: قادرا. قال: وهل كانت العرب تعرف ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت بقول «أحيحة بن الجلاح» «1» حيث يقول:

وذى ضغن كففت النفس عنه ... وكنت على مساءته مقيتا «2»

(ظ، في الروايتين، طب) وفي (وق) : قال قادرا.

وفى (تق، ك، ط) قادرا مقتدرا - الكلمة من آية النساء 85:

مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها، وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها، وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا* وحيدة الصيغة في القرآن الكريم، ومعها من مادتها «أقوات» جمع قوت، في آية فصلت: وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها - 10 واللغويون والمفسرون على أن «مقيتا» من قوت، وربطها الفراء في معنى الآية بالقوت، قال: المقيت المقدر والمقتدر، كالذي يعطى كل رجل قوته (1/ 80) وقال أبو عبيدة في الآية: أي حفيظا محيطا، قال اليهودى «3» في غير هذا المعنى:

ليت شعرى وأشعرنّ إذا ما ... قرّبوها مطوية ودعيت

ألى الفضل أم عليّ إذا حوس ... بت إنى على الحساب مقيت

ونقل الطبري من اختلاف أهل التأويل فيه: حفيظا، عن ابن عباس، شهيدا عن مجاهد، وفي رواية عنه: حسيبا. وعن السدى وغيره: قديرا. والصواب قول من قال: معنى المقيت القدير، وذلك فيما ذكروا بلغة قريش وينشد للزبير

بن عبد المطلب: ... وذى ضغن البيت

قال: وأما المقيت في بيت اليهودى،

وأنشد بيتى السموأل، فإن معناه: فإنى على الحساب موقوف، وهو من غير هذا المعنى (5/ 118) .

وذكر أبو حيان في البحر الأقوال في تأويل الكلمة بآية النساء، وقال: «وهذه أقوال متقاربة» لاستلزام بعضها معنى بعض و «لأن القوت يمسك النفس ويحفظها» كما قال الزمخشري والراغب. وابن فارس في (المقاييس: قوت) .

ولعل تأويل مقيت بمقتدر، أقرب إلى سياق الآية. وإن لفت إلى فرق بين الكلمتين، أن «مقيتا» وحيدة في القرآن، على حين كثر مجيء قادر: نكرة ومعرفة، مفردا وجمعا (14 مرة) وقدير: اسما لله تعالى وصفة (45 مرة) ومقتدر: مفردا أربع مرات ومرة بصيغة الجمع «فإنا عليهم مقتدرون» .

وهذا الفرق الواضح في الاستعمال، يبقى لكلمة مقيت دلالة اتصال بمادتها:

القوت، منقولة إلى الاقتدار عن طريق هذا المعنى الخاص، كما في معاني الفراء.

قال ابن فارس في مادة (قوت) : القاف والواو والتاء أصل صحيح يدل على إمساك وحفظ وقدرة على الشيء من ذلك قوله تعالى: وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا.

وأنشد شاهد المسألة: ... وكنت على مساءته مقيتا

.غير منسوب. (مقاييس اللغة) ...

(1) في (وق، تق، ك، ط) لأحيحة بن الجلاح، وفي طب: للنابغة. وليس في ديوانه. وفي شواهد الطبري والكشاف: للزبير ابن عبد المطلب، وللزبير، أو لأبي قيس بن رفاعة، في (اللسان: مقت) وغير منسوب في مقاييس اللغة، والمخصص. وانظره في شواهد الكشاف، آخر المجلد الرابع: ص 19.

(2) انفرد في (طب) برواية الشطر الثاني

وإنى في مساءته مقيت

(3) يعني السموأل: وانظر تخريج البيتين على هامش مجاز القرآن لأبي عبيدة (1/ 135) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت