{مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا (85) }
قال: فأخبرني عن قول الله عز وجل: {عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا} قال: قادرا. قال: وهل كانت العرب تعرف ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت بقول «أحيحة بن الجلاح» «1» حيث يقول:
وذى ضغن كففت النفس عنه ... وكنت على مساءته مقيتا «2»
(ظ، في الروايتين، طب) وفي (وق) : قال قادرا.
وفى (تق، ك، ط) قادرا مقتدرا - الكلمة من آية النساء 85:
مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها، وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها، وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا* وحيدة الصيغة في القرآن الكريم، ومعها من مادتها «أقوات» جمع قوت، في آية فصلت: وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها - 10 واللغويون والمفسرون على أن «مقيتا» من قوت، وربطها الفراء في معنى الآية بالقوت، قال: المقيت المقدر والمقتدر، كالذي يعطى كل رجل قوته (1/ 80) وقال أبو عبيدة في الآية: أي حفيظا محيطا، قال اليهودى «3» في غير هذا المعنى:
ليت شعرى وأشعرنّ إذا ما ... قرّبوها مطوية ودعيت
ألى الفضل أم عليّ إذا حوس ... بت إنى على الحساب مقيت
ونقل الطبري من اختلاف أهل التأويل فيه: حفيظا، عن ابن عباس، شهيدا عن مجاهد، وفي رواية عنه: حسيبا. وعن السدى وغيره: قديرا. والصواب قول من قال: معنى المقيت القدير، وذلك فيما ذكروا بلغة قريش وينشد للزبير
بن عبد المطلب: ... وذى ضغن البيت
قال: وأما المقيت في بيت اليهودى،
وأنشد بيتى السموأل، فإن معناه: فإنى على الحساب موقوف، وهو من غير هذا المعنى (5/ 118) .
وذكر أبو حيان في البحر الأقوال في تأويل الكلمة بآية النساء، وقال: «وهذه أقوال متقاربة» لاستلزام بعضها معنى بعض و «لأن القوت يمسك النفس ويحفظها» كما قال الزمخشري والراغب. وابن فارس في (المقاييس: قوت) .
ولعل تأويل مقيت بمقتدر، أقرب إلى سياق الآية. وإن لفت إلى فرق بين الكلمتين، أن «مقيتا» وحيدة في القرآن، على حين كثر مجيء قادر: نكرة ومعرفة، مفردا وجمعا (14 مرة) وقدير: اسما لله تعالى وصفة (45 مرة) ومقتدر: مفردا أربع مرات ومرة بصيغة الجمع «فإنا عليهم مقتدرون» .
وهذا الفرق الواضح في الاستعمال، يبقى لكلمة مقيت دلالة اتصال بمادتها:
القوت، منقولة إلى الاقتدار عن طريق هذا المعنى الخاص، كما في معاني الفراء.
قال ابن فارس في مادة (قوت) : القاف والواو والتاء أصل صحيح يدل على إمساك وحفظ وقدرة على الشيء من ذلك قوله تعالى: وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا.
وأنشد شاهد المسألة: ... وكنت على مساءته مقيتا
.غير منسوب. (مقاييس اللغة) ...
(1) في (وق، تق، ك، ط) لأحيحة بن الجلاح، وفي طب: للنابغة. وليس في ديوانه. وفي شواهد الطبري والكشاف: للزبير ابن عبد المطلب، وللزبير، أو لأبي قيس بن رفاعة، في (اللسان: مقت) وغير منسوب في مقاييس اللغة، والمخصص. وانظره في شواهد الكشاف، آخر المجلد الرابع: ص 19.
(2) انفرد في (طب) برواية الشطر الثاني
وإنى في مساءته مقيت
(3) يعني السموأل: وانظر تخريج البيتين على هامش مجاز القرآن لأبي عبيدة (1/ 135) .