فهرس الكتاب

الصفحة 453 من 546

{فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (55) }

وسأل نافع بن الأزرق عن قوله تعالى: {فِي سَواءِ الْجَحِيمِ} .

فقال ابن عباس: في وسط الجحيم. سأله ابن الأزرق: وهل كانت العرب تعرف ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر:

رماها بسهم فاستوى في سوائها ... وكان قبولا للهوادى الطوارق «1»

(تق، ك، ط) - الكلمة من آية الصافات 55، في عباد الله المخلصين، في الجنة:

فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ* قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ* يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ* أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُرابًا وَعِظامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ* قالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ* فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ* قالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ.

ويأتي معها لفظ سواء في ست وعشرين آية، سياقها في معنى التساوى والتسوية والعدل. وسبقت المسألة (55) في سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ وتفسير الكلمة في آية الصافات بالوسط، قريب من أصل دلالة الكلمة على الموضع الوسط بين الأطراف. والعربية تستعمل المساواة في المعادلة المعتبر فيها بالموازين والمقادير والمقاييس، ملحوظا فيها التساوى بين مقدارين، كما تستعمل سواء في المكان المتوسط بين مكانين. وينقل ذاك مجازيّا إلى المعنويات، في مثل كلمة سَواءٌ أي عدل، وسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ، أي يستوى الأمران.

وفى آية الصافات، ذهب الراغب كذلك إلى أن «سواء الجحيم» بمعنى وسط الجحيم، وقال: ومكان سوى وسواء، وسط أي يستوى طرفاه. ويستعمل ذلك وصفا وظرفا، وأصل ذلك مصدر (المفردات) وبالوسط فسرها الفراء في المعاني.

والأصمعي وابن السكيت وابن الأنباري، في (الأضداد) لهم.

وقال ابن الأثير في (النهاية) : «وسواء الشيء وسطه، لاستواء المسافة إليه من الأطراف» والوسط المكاني هو المعنى القريب، ولعله ليس مرادا، بل هو من الكناية المراد بها: صميم الجحيم.

والشاهد من بيت الشاعر يقوى أيضا بحمله على الكناية. وكذلك حديث أبي بكر رضي الله عنه: «أمكنت من سواء الثغرة» قال ابن الأثير في النهاية: «أى وسط ثغرة البحر» وأطمئن فيه إلى دلالة الكناية فيه، على معنى صميم الثغرة.

والله أعلم.

(1) وقع في مطبوعة (تق) : [للهوادى الطوارق]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت