140 -يُنْزَفُونَ:
وسأل نافع عن قوله تعالى: {وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ} .
فقال ابن عباس: لا يسكرون. أما سمعت قول «عبد الله بن رواحة» :
ثم لا ينزفون عنها ولكن ... يذهب الهمّ عنهم والغليل
(نق) زاد في (ك، ط) إذا شربوا الخمر في الجنة.
-الكلمة من آية الصافات 47، في خمر الجنة: يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ* بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ* لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ ومعها آية الواقعة 19، في السياق نفسه:
يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ* بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ* لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ.
يُنْزِفُونَ في آية الصافات، قرأها حمزة والكسائى بكسر الزاى، والباقون بفتحها، ولا خلاف في ضم الياء. وفي آية الواقعة قرأها عاصم وحمزة والكسائى بكسر الزاى والباقون بفتحها «1» .
قال الفراء: وله معنيان: يقال قد أنزف الرجل إذا فنيت خمره، وأنزف إذا ذهب عقله من سكر، وإذا ذهب دمه وغشى عليه ومات، قيل: منزوف (المعاني في الآيتين) والأصل في المادة (فى مقاييس اللغة) : يدل على نفاد وانقطاع. نزف دمه خرج كله، والسكران نزيف: نزف عقله. والنزف نزح ماء البئر شيئا فشيئا.
وأنزفوا انقطاع شرابهم (5/ 416) .
قال ابن قتيبة في خطبة (مشكل إعراب القرآن) : وتبين قوله تعالى: {وَلا يُنْزِفُونَ} في وصف خمر الجنة. كيف نفى عنها بهذين اللفظين جميع عيوب الخمر:
عدم العقل وذهاب المال، ونفاد الشراب».
والقولان: ذهاب العقل، ونفاد الشراب، عند أهل التأويل في الآيتين، والراغب في (المفردات) بمزيد تفصيل.
وتأويلهما بالكسر، في المسألة، مقيد عندهم بنفى نزف العقل وذهابه. وهو صريح النص في الآية: لا فِيها غَوْلٌ يغتال العقل ويذهب به.
(1) التيسير لأبي عمرو الدانى: 187، 207.