{وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا (111) }
وسأل نافع عن قوله تعالى: {وَعَنَتِ الْوُجُوهُ} .
فقال ابن عباس: استسلمت وخضعت.
واستشهد بقول الشاعر: «1»
ليبك عليك كلّ عان بكربة ... وآل قصيّ من مقلّ وذى وفر
الكلمة من آية طه 111 يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا* يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا* وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ،
وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا.
وحيدة في القرآن، صيغة ومادة. من: عنا يعنو.
واليائى منها: عنى، ليس في القرآن كذلك.
تفسيرها بالاستسلام والخضوع، في المسألة، قاله الفراء في معناها بآية طه.
وقال الطبري: استأسرت وجوه الخلق واستسلمت، وأصل العنو الذل: عنا وجهه لربّه يعنو عنوا: خضع له وذل. وكذلك قيل للأسير عان لذلة الأسر. فأما قولهم:
أخذت الشيء عنوة، فهو أخذه غلبة، وقد يكون عن تسليم وطاعة. و «الراغب» فسر الكلمة كذلك بالخضوع، مع ربطها بالنصب والعناء، قال: وعنت الوجوه للحي القيوم، أي خضعت مستأسرة بعناء. وعنّيته بكذا: أنصبته. وعنى: نصب واستأسر، ومنه العانى الأسير (المفردات) .
والعربية تفرق بين الواوى واليائى من المادة، فتجعل الواوى للعناء والأسر والخضوع. ومنه العانى: الأسير، والمعاناة: المكابدة والمقاساة، والعنوة، القهر، والتعنى: التجشم.
واليائى للاهتمام والعناية، ومنه الحديث: (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه) أي: ما لا يهمه كما في (النهاية) .
(1) غير منسوب في الثلاثة، وأنشده ابن إسحاق لحذيفة بن غانم، من بني كعب بن لؤى، في أبيات يبكى بها عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف (السيرة 1/ 185) وعلى هامشها: ويقال إن الشعر لحذافة بن غانم، وهو أخوه، ووالد خارجة بن حذافة.