{وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ (77) }
وسأل نافع بن الأزرق عن قوله تعالى: {يَوْمٌ عَصِيبٌ} .
فقال ابن عباس: شديد. ولما سأله نافع: وهل تعرف العرب ذلك؟ أجاب:
نعم، أما سمعت قول الشاعر:
هم ضربوا قوانس خيل حجر «1» ... بجنب الرّده في يوم عصيب
(تق، ك) - الكلمة من آية هود 77:
وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ.
وحيدة الصيغة في القرآن.
ومن مادتها، جاءت كلمة «عصبة» أربع مرات في آيات: يوسف 8، 14 والنور 11 والقصص 76.
وتأويل «عصيب» بشديد في المسألة، هو ما في جمهرة كتب التفسير، وأورده ابن السكيت في باب نعوت الأيام في شدتها (ته 422) وكذلك فسره «الراغب» فقال: يوم عصيب، شديد. يصح أن يكون بمعنى فاعل وأن يكون بمعنى مفعول، أي يوم مجموع الأطراف. والعصبة جماعة متعصبة متعاضدة. (المفردات) .
نظر في معصوب إلى معنى الجمع في العصبة. وأما شديد، فوجه التقريب فيه واضح، مع ملحظ من شدة وطأته على العصب بخاصة، فيفترق بذلك عن «شديد» الذي قد يأتي بمعنى قويّ وحصين محكم، ومنه في القرآن آية الحديد فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وآية هود 80، في لوط وقومه: لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ ولا يحتمل مثل هذا السياق، أن يفسر شديد بعصيب: كما لا يحتمله سياق آيات الشدّ في التقوية والإحكام، كقوله تعالى: نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ وَإِذا شِئْنا بَدَّلْنا أَمْثالَهُمْ تَبْدِيلًا الإنسان 28 ومعها:
ص 20، في داود عليه السلام: وَشَدَدْنا مُلْكَهُ وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ.
طه 31: في حديث موسى عليه السّلام: وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي* هارُونَ أَخِي، اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي* وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي.
قال القرطبي في تفسير يوم عصيب، أي شديد في الشر. مكروه، مجتمع الشر (9/ 74) .
(1) في مطبوعة الإتقان: [هم ضربوا فونس خل حجر] وفي (ك) * بجنب الرد* ولم ينسبه فيهما، والقوانس، جمع قونس: أعلى الرأس. وانظر جنب الرأس. وانظر جنب الرد. وجنب الردة، في حرف الراء من بلدان ياقوت، مع ديوان بشر ابن أبي حازم: 26 ط دمشق 1960.