{وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَاقَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ (78) }
وسأل نافع عن قوله تعالى: {يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ} .
فقال ابن عباس: يقبلون إليه بالغضب.
وشاهده قول الشاعر: «1»
أتونا يهرعون وهم أسارى ... نسوقهم على رغم الأنوف
(تق، ك، ط) - الكلمة من آية هود 78 وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ* وَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ، قالَ يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ ومعها آية الصافات 70، في الظالمين الضالين:
إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ* فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ* وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ.
وليس في القرآن غيرهما من المادة.
ولعل قيد الغضب في التفسير المروى عن ابن عباس، احتراز من قوله: يقبلون إليه. وفي الإقبال ملحظ قبول. وكذلك قيده اللغويون بالرعدة أو الضعف والخوف، وإن لحظ فيه معنى المشى في سرعة واضطراب. الهراع كغراب، مشى في اضطراب، وسرعة وأقبل يهرع بالضم. وأهرع فهو مهرع: قال ابن السكيت في باب الجبن وضعف القلب: «وجاء قومه يهرعون إليه» إهراعا وهي الرعدة إذا ذهبت عقولهم (تهذيب الألفاظ 181) . ونقل القرطبي في تفسير الآية: قال الكسائى والفراء وغيرهما من أهل اللغة: لا يكون إهراع إلا إسراعا مع رعدة.
وأنشد بيت مهلهل.
والمهروع: المجنون يصرع، والمصروع من الجهد (س، ق) وأخذه «الراغب» من السوق بعنف وتخويف، قال: هرع وأهرع، ساقه سوقا بعنف وتخويف، قال تعالى: يهرعون إليه - المفردات.
وإن كان سياق آية هود في قوم لوط، يفهم أنهم ما جاءوه يهرعون إليه غاضبين أو خائفين، وإنما يهرعون إليه في جنون الشهوة. لفعل السيئات مع ضيفه.
كما أن سياق آية الصافات، أقرب إلى أن يعطى أنهم على آثار آبائهم «يهرعون» تقليدا أهوج ومتابعة حمقاء طائشة.
وفى الكلمة حس السرعة مع الاضطراب والعنف وطيش الاندفاع، وبناؤه للمجهول، في آيتي هود والصافات، يعطيه دلالة هذا الاندفاع غير الإرادى كأنهم يساقون بعنف مغلوبين على أمرهم بشهوة فسقهم، أو بتقليد أعمى ومسايرة طائشة على آثار آباء لهم ضالين.
وكذلك الشاهد من قول الشاعر:
أتونا يهرعون وهم أسارى
لا يشهد للإقبال بالغضب، وإنما هو اضطراب أسارى مغلوبين على أمرهم يساقون إلى الأسر على رغم الأنوف.
(1) البيت لمهلهل، وفي شعراء الجاهلية:
نقودهم على رغم الأنوف
وهي الرواية في تفسير الطبري والقرطبي وأبي حيان لآية هود.