فهرس الكتاب

الصفحة 531 من 546

{السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا (18) }

وسأل نافع عن قوله تعالى: {السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ} فقال ابن عباس: منصدع من خوف يوم القيامة.

واستشهد بقول الشاعر:

طباهنّ حتى أعوص الليل دونها ... أفاطير وسمّى رواء جذورها

(تق، ك، ط) - الكلمة من آية المزمل 18:

فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً* السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ، كانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا.

وحيدة الصيغة في القرآن، ومعها الفعل الماضي في آية الانفطار: إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ* وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ.

ومن المادة، جاء الفعل الثلاثي ماضيا ثماني مرات، الإسناد فيها جميعا لله سبحانه الذي «فطر» السموات والأرض، وفطرنى وفطرنا وفطركم أول مرة. كما جاء اسم الفاعل ست مرات، لله تعالى: فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ومعها فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها.

و «فطور» في آية الملك 3: فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ ويَتَفَطَّرْنَ في آيتي مريم 90، والشورى 5.

فى معنى آية المزمل، قال الفراء: منفطر به بذلك اليوم. والسماء تذكر وتؤنث، فهى هاهنا على وجه التذكير (3/ 199) .

وفى المجاز لأبي عبيدة، قال: جعلت السماء بدلا من السقف، بمنزلة تذكير سماء البيت (1/ 15) ونحوه عن أبي عمرو بن العلاء، والكسائى، حكاه أبو حيان والقرطبي في تفسير الآية. مع خلاصة لأقوال علماء اللغة في توجيه التذكير.

وجاءت في القرآن على وجه التأنيث، في إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ.

وفسر البخاري «منفطر به» ، بمثقلة به. ذكر ابن حجر تخريجه عن الحسن قال:

مثقلة به يوم القيامة، وبلفظ: مثقلة موقرة، كذلك (فتح الباري 8/ 478) .

وفى تأويل الطبري: السماء مثقلة بذلك اليوم متصدعة مشققة. وأسند عن ابن عباس قال: يعني تشقق السماء حين ينزل الرحمن عز وجل يوم القيامة. وعنه أيضا: ممتلئة به، بلسان الحبشة.

ورده الراغب إلى: أصل الفطر الشق طولا، يقال فطر فلان كذا فطورا وانفطر «من فطور» من اختلال. وذلك على سبيل الفساد. وقد يكون على سبيل الصلاح، قال تعالى «السماء منفطر به» (المفردات) .

وأسند ابن الأنباري، في غير المسائل، من طريق مجاهد عن ابن عباس، قال:

ما كنت أدرى ما «فاطر السموات والأرض» حتى أتانى أعرابيان يختصمان في بئر فقال أحدهما: أنا فطرتها، أنا ابتدأتها. (الوقف، فقرة 109) .

وفى القرآن الكريم، لا يأتي (فطر، وفاطر) إلا بدلالة إسلامية، لله عز وجل فاطر السموات والأرض، والفطرة الخلقة الأصيلة التي فطر الله الناس عليها.

ومن استعمال المادة في العربية: فطر الناب، ورءوس العنب عن تشقق، ومنه: تفطرت قدماه إذا تشققت. والإفطار لوجبة الصباح، تكسر جوع الليل، وانتقل إلى إفطار الصائم وزكاة الفطر. والفطور خلل، منظور فيه إلى الأصل في التصدع، وهو واضح في انفطار السماء وتفطر السموات والأرض.

والضمير في مُنْفَطِرٌ بِهِ الله عز وجل عند من تأولوه بذلك، وليوم القيامة على التأويل الأرجح.

وإسناد الانفطار والتفطر إلى السماء والأرض، هو من الإسناد المجازي الدال على طواعية تلقائية كأنه يستغني بها عن فاعل، ونظيره في آيات القيامة: إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ وقد مضى النظر فيها في مباحث الإعجاز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت