فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 546

{ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) }

وسأل ابن الأزرق عن قوله تعالى: {لا رَيْبَ فِيهِ} .

فقال ابن عباس: لا شك فيه.

وشاهده قول عبد الله بن الزبعرى:

ليس في الحق يا أمامة ريب ... إنما الريب ما يقول الكذوب

(تق، ك، ط) - الكلمة جاءت في الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ بآيات البقرة 2 ويونس 37 والسجدة 2.

وفى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ بآيات: آل عمران 9، 25 والنساء 87 والأنعام 12، والشورى 7، والجاثية 26.

وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لا رَيْبَ فِيهِ بآية الإسراء 99.

والسَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيها بآيات: الكهف 21 والحج 7، وغافر 59 والجاثية 32.

وجاء «ريب» غير منفي، في آيات:

البقرة 23: وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا.

الحج 5: فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ.

الطور 30: أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ.

ومعها: فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ بآية التوبة 45، رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ بالتوبة 110.

ومن المادة جاء الفعل من الارتياب تسع مرات، واسم الفاعل مُسْرِفٌ مُرْتابٌ بآية غافر 3، ومُرِيبٍ سبع مرات.

وقد يبدو تفسير الريب بالشك قريبا، لولا أن البيان القرآني أتى بالريب وصفا لشكّ في شَكٍّ مُرِيبٍ ست مرات، فلفت ذلك إلى فرق بين اللفظين لا يترادفان، لأن الشيء لا يوصف بنفسه.

وفى تأويل الطبري لقوله تعالى: إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ: مريب موجب لصاحبه ما يريبه من مكروه، من قولهم أراب الرجل أتى ريبة وركب فاحشة، كما قال الراجز:

يا قوم ما لي وأبا ذؤيب ... كنت إذا أتيته من غيب

يشم عطفى ويبز ثوبى ... كأنما أريبه بريب

وذكر «الراغب» في الريب معنى التوهم كما ذكر التشكك. قال: الريب أن تتوهم بالشيء أمرا فينكشف عما تتوهمه، ولذا قال تعالى: لا رَيْبَ فِيهِ والإرابة إن تتوهم إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ وقوله: رَيْبَ الْمَنُونِ لا أنه مشكك في كونه، بل من حيث تشكك في وقت حصوله. فالإنسان أبدا في ريب المنون من جهة وقته لا من جهة كونه. والارتياب يجري مجرى الإرابة. وريب الدهر صرفه، لما يتوهم فيه من المكر، والريبة اسم من الريب، أي تدل على دغل وقلة يقين (المفردات) .

وقال القرطبي: «لا ريب فيه، نفى عام ولذلك نصب الريب وفي الريب ثلاثة معان: أحدهما الشك ومنه قول ابن الزبعرى/ البيت. وثانيهما التهمة ومنه قول جميل:

بثينة قالت يا جميل أربتنى ... فقلت كلانا، يابثين، مريب

وثالثها الحاجة، قال كعب بن مالك الأنصارى:

قضينا من تهامة كل ريب

فى (مقاييس اللغة) ريب: أصل يدل على شك، أو شك وخوف .. تقول:

رابنى هذا الأمر، إذا أدخل عليك شكا وخوفا ... وريب الدهر صروفه، والقياس واحد.

وقال «ابن الأثير» في الريب: هو بمعنى الشك. وقيل هو الشك مع التهمة، يقال: رابنى الشيء وأرابنى بمعنى شككني.

وقيل أرابني كذا، أي شككني وأوهمني الريبة، فإذا استيقنت - يعني من الاتهام - قلت: رابني، بغير ألف (النهاية) وعند «أبي هلال العسكرى» في الفرق بين الارتياب والشك: أن الارتياب شك مع تهمة، وعرّف الشكّ بأنه استواء الطرفين (الفروق اللغوية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت