{فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ (16) }
وسأل نافع عن قوله تعالى: {أُكُلٍ خَمْطٍ} .
فقال ابن عباس: الأراك.
واستشهد له بقول الشاعر:
ما مغزل فرد تراعى بعينها ... أغنّ غضيض الطرف من خلل الخمط
(تق، ك، ط) - الكلمة من آية سبأ 16:
لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ، جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ، بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ* فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ «1» .
وحيدة في القرآن، صيغة ومادة.
الخمط في اللغة الأراك .. أو هو شجر له شوك. والحامض المر، ومنه الخمطة الخمر إذا حمضت. وفسرها الفراء وابن الأنباري والزمخشري، في الآية، بالأراك، والأكل ثمره. وبنحوه قال أهل التأويل (الطبري) وقال الراغب: الخمط شجر لا شوك له، قيل هو الأراك. (المفردات) .
واختلفوا في توجيه إعرابه على القراءتين فيه. فقال ابن الأنباري: من قرأ بتنوين أكل، جعل الخمط عطف بيان على الأكل، ولا يجوز أن يكون وصفا لأنه اسم شجرة بعينها، ولا بدلا لأنه ليس هو الأول ولا بعضه. ومن لم ينوّن أضاف «أكل» إلى خمط، لأن الأكل هو الثمرة والخمط هو الشجرة (البيان 2/ 278) .
والذي في تأويل الطبري: أنه على قراءة عامة قراء الأمصار بالتنوين، جعلوا الخمط هو الأكل فردوه عليه في إعرابه، وأما على قراءة أبي عمرو، فإنه يضيفها إلى خمط، بمعنى ذواتى ثمر خمط. وذلك ما لم يتضح في تأويل الخمط بالمسألة.
(1) قرأ أبو عمرو ابن العلاء ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ بغير تنوين أكل، والباقون بالتنوين. وخفف الحرميان، نافع وابن كثير، فيها. (التيسير: 180) .