{إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا (29) }
وسأل نافع عن قوله تعالى: {كَالْمُهْلِ} .
فقال ابن عباس: كدرديّ الزيت. ولما سأل نافع: وهل تعرف العرب ذلك؟
قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر:
تبارى بها العيس «1» السموم كأنها ... تبطنت الأقراب من عرق مهلا
(تق) زاد في (ك، ط) : وسواد العرق من خوف يوم القيامة - الكلمة من آيات ثلاث:
الكهف 29: وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ، فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ، إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ نارًا أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها، وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ، بِئْسَ الشَّرابُ وَساءَتْ مُرْتَفَقًا.
الدخان 45: إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ، طَعامُ الْأَثِيمِ* كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ* كَغَلْيِ الْحَمِيمِ.
المعارج 8: يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ* وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ* وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا.
ومن المادة، جاء فعل الأمر من التمهيل والإمهال في آيتي المزمل 11 والطارق 17.
من معاني المهل في اللغة: القطران الرقيق. وما ذاب من صفر أو حديد، والزيت أو درديه أو رقيقه، وما يتحاتّ من الرماد، والجمر والسم والقيح وصديد الميت. والمهل، بالفتح، التؤدة والسكينة والرفق. وأمهله ترفق به، ومهّله: أجّله.
وتمهل اتأد (ص، ق، س) فلعل المهل في الأصل لذوب المعدن المنصهر - ذكره ابن فارس في المقاييس بلفظ: وقالوا هو النحاس الذائب - لحظ فيه بطء الانصهار فجاء المهل بمعنى التؤدة والبطء، والإمهال بمعنى الإرجاء والتأخير، والتمهيل بمعنى الصبر على من تمهله. وبملحظ من توقد الانصهار قيل للجمر مهل، ونقل إلى كل سائل كريه مؤذ، كدردى الزيت والقيح وصديد الميت.
وروى الطبري من اختلاف أهل التأويل في المهل: أنه كل شيء أذيب وانماع.
وقيل هو القيح والدم الأسود، عن مجاهد. وعن ابن عباس: أسود كهيئة الزيت.
وعنه أيضا: هو ماء غليظ مثل دردى الزيت. وفسره الراغب كذلك بدردى الزيت.
وعند الطبري: «أن هذه الأقوال وإن اختلفت ألفاظ قائليها فمتقاربات المعنى» والله أعلم.
(1) وقع في (ك، ط) : تبارى بنا العيم*