فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 546

{وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (121) }

وسأل نافع عن قوله تعالى: {تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ} .

فقال: توطن المؤمنين.

واستشهد بقول الأعشى:

وما بوأ الرحمن بيتك منزلا ... بأجياد غربيّ الفنا والمحرم «1» .

-الكلمة من آية آل عمران 121، والخطاب فيها للرسول عليه الصلاة والسلام:

وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ، وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ.

ومعها آيات:

النحل 41: وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً. ومعها آية العنكبوت 58

الزمر 74: وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ يونس 93: وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ والحج 26 والأعراف 74.

يوسف 56: وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ يونس 87: وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتًا.

الحشر 9: وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ.

ومن الثلاثي (باء) جاء الفعل ماضيا خمس مرات، ومضارعا (تبوء) تسعا وعشرين مرة، كلها في المعنوى من البوء برضوان الله، أو بسخطه وغضبه، والبوء بالإثم.

تأويله في المسألة: توطن. وليس في القرآن منه سوى آية براءة لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ - 25.

وفى اللغة: تبوأ المكان حلّه وأقام، والمباءة المنزل كالبيئة، وبيت النحل في الجبل، ومتبوأ الولد من الرحم. وهم بواء أي سواء أكفاء. وباء بالذنب وبالدم أقر به والتزمه (ص، ل، ق) وبوأك الله مبوّأ صدق. وتبوأ فلان منزلا طيبا، وأباء الله عليك نعما لا يسعها المراح. وبوأت الرمح سددته (س) .

وفى تأويل «تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال» قال أبو عبيدة في المجاز: متخذا لهم مصافّ، ونحوه في تفسير القرطبي وأبي حيان.

وفى تفسير البخاري باب وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ أخرج عن عمر رضي الله عنه، قال: «وأوصى الخليفة بالمهاجرين الأولين أن يقر لهم حقهم. وأوصى الخليفة بالأنصار الذين تبوءوا الدار والإيمان من قبل أن يهاجر النبى صلى الله عليه وسلم، أن يقبل من محسنهم ويعفو عن مسيئهم» .

وفى الغريبين للهروي (باب الباء مع الواو) والمبوأ المنزل الملزوم، وأرض مباءة منزولة مألوفة .. وقوله تعالى: وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ أي أقروها مسكنا وقوله: نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ أي نتخذ منها منازل .. وقوله: تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ أي تنزلهم مراكزهم ومصافهم للحرب: الميمنة والميسرة والقلب والطلائع والكمين (1/ 215) .

يبدو أن التمكن من المنزل الملائم والموقع المنيع، ملحوظ في الدلالة من حيث ينزل النبى صلّى الله عليه وسلّم أصحابه المؤمنين رضي الله عنهم، في منازلهم التي يراها آمن لهم وأمنع، ويراهم كف ءا لها بواء، والله أعلم.

(1) في مطبوعة (تق) :

بأجياد غزى الفنا والمحرم

وفى (ك، ط) : غربى الفناء المحرم. ورواية الديوان مع البيت قبله:

فما أنت من أهل الحجون ولا الصفا ... ولا لك حقّ الشرب من ماء زمزم

ولا بوأ الرحمن بيتك في العلا ... بأجياد غربى الصفا والمحرم

وفى شعراء النصرانية 3/ 377: ولا جعل الرحمن. وفي البحر المحيط:

وما بوأ الرحمن بيتك منزلا ... بشرقى أجياد الصفا والمحرم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت