وقوة اللفت في مثل هذا الأسلوب، تأتي من العدول بالواو عن موضعها المألوف في درج الكلام، فتثير أقصى التنبه «1» .
ولعل السلف الصالح من المفسرين، ما فاتهم هذا الملحظ البياني إلا لأن علماء البلاغة قد عرفوا خروج الخبر والاستفهام والأمر والنهى عن معانيها الأولى في أصل اللغة إلى معان بلاغية نصوا عليها في كتب البلاغة المدرسية. ثم لم يشيروا إلى خروج القسم عن معناه الأول. فكان ما كان من اعتساف التأويل للآيات المبدوءة بواو القسم لتظل كما أراد لها علماء البلاغة على أصل معناها اللغوى، لا تخرج عنه إلى معنى بلاغي.
ولا بأس علينا إن شاء الله، إذا نحن التمسنا من البيان القرآني ما يمنح هذه الواو سرها البلاغي وراء معناها القريب المألوف الذي عرفوه لها.
والله أعلم ..
(1) لمن شاء مزيد تفصيل لهذه الظاهرة الأسلوبية، أن يرجع إلى ما قدمت منها في تفسير سور: الضحى والعاديات والنازعات في الجزء الأول من (التفسير البياني) وسور: القلم والعصر والليل والفجر، في الجزء الثاني.
ط دار المعارف بالقاهرة.