127 -حَرَضًا
قال: فأخبرني عن قول الله عز وجل: {حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا} قال: الحرض البالى. قال: وهل كانت العرب تعرف ذلك؟ قال: نعم أما سمعت طرفة حيث يقول:
أمن ذكر ليلى أن نأت غربة النوى ... كأنك حمّ للأطباء محرض «1»
(ظ) في الروايتين وفي (وق) : الفاسد الدنف، وفي (طب) : البالى.
والشاهد فيها بيت طرفة. وفي (تق ك) : الحرض الدنف الهالك من شدة الوجع. والشاهد فيهما بيت طرفة، غير منسوب.
-الكلمة من آية يوسف 85، في أبيه عليهما السلام، وإخوته:
وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ، وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ* قالُوا تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ وحيدة الصيغة، وليس معها في القرآن من مادتها سوى فعل الأمر «حرّض» المؤمنين على القتال في آيتي الأنفال 85، والنساء 84.
يقال: حرض، للمذكر والمؤنث، الواحد والاثنين والجمع، وصف بالمصدر.
ويقال: حارض وحارضة فيثنى ويجمع. وهو الفاسد في جسمه أو عقله (معاني القرآن للفراء 2/ 54) .
وعن أبي عبيدة: الحرض الفساد في الجسم، أو العقل من الحزن أو العشق أو الهرم. وفي (تهذيب الألفاظ) : الحارض: الرذل الفسل الذاهب العقل، والحرض الذي لا يرجى خيره ولا يخاف منه. وفي (س) المنهك المشفى على الهلاك. ومعه في (ق) الكالّ المعيى، والمضنى مرضا وسقما ... وفي (المقاييس) لمادة حرض أصلان.
أحدهما نبت - الأشنان، والإحريض العصفر، والآخر دليل التلف والإشراف على الهلاك، ومنه حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا.
وتأوله آخرون بالتالف الدنف من المرض وهو دون الموت، عن ابن عباس ومجاهد. وقيل اليابس الجلد على العظم، والذائب من الهم. (الطبري والقرطبي) وهي معان متقاربة، وفي قول: هالكا، وليس السياق.
وفسره الراغب بنحو ما نقلناه عن ابن السكيت والزمخشري.
تأويله في المسألة بالبالى، لا يفيد دلالة من أذابه الهم وأضناه الأسف والحزن.
وتأويله بالهالك، يمنعه سياق الآية حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ فالأقرب إلى حرض، المشفى على الهلاك. والله أعلم.
(1) من (ظ، تق، ك) وفي (وق) : أمن ذكر سلمى* وفي (طب) مقابلا على زوائده في مجمع الهيثمى:
أمن ذكر ليلى إن نأت غربة بها ... أعد حريضا للكرام محرم