فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 546

وعند «الزمخشري» : أن يكون الحكم منسوخا، وأن يكون تأويل الآية على تقدير: يتكلفونه على جهد منهم وعسر، وهم الشيوخ والعجائز ... وحكم هؤلاء الإفطار والفدية، وهو على هذ الوجه غير منسوخ (الكشاف) .

وأما «القاضي أبو بكر ابن العربي» فقال في كتابيه (أحكام القرآن، والناسخ والمنسوخ) إن الآية منسوخة. نقله القرطبي في (جامع أحكام القرآن) فيما تقصى من أقوال في الآية، ثم قال: «فقد ثبت بالأسانيد الصحاح عن ابن عباس، رضي الله عنهما، أن الآية ليست بمنسوخة، وأنها محكية في حق من ذكر - الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة وهما يطيقان الصوم، والمرضع والحامل إذا خافتا على أولادهما أفطرتا وأطعمتا - والقول الأول، بنسخها، صحيح أيضا إلا أنه يحتمل أن يكون النسخ هناك بمعنى التخصيص» .

وحاصل الأمر عند «ابن كثير» في تفسيره: «أن النسخ ثابت في حق الصحيح المقيم بإيجاب الصيام عليه، لقوله تعالى: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وأما الشيخ الفاني الهرم الذي لا يستطيع الصيام فله أن يفطر ولا قضاء عليه، لأنه ليست له حال يتمكن فيها من القضاء» .

وأوجز السيوطي فقال في (إتقانه) : قيل منسوخة بقوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ}

وقيل محكمة، و «لا» مقدرة.

والقول بأن لا «محذوفة وهي مرادة» مما تداوله عدد من المفسرين، والفقهاء، في تأويل الآية، على القول بأنها محكمة غير منسوخة «1» . وهي من شواهد «ابن هشام» في (المغني) على جواز حذف «لا» وهي مرادة، على ما نقلنا آنفا.

قال «أبو حيان» بعد أن ذكر أن القول بنسخها هو قول أكثر المفسرين:

«وجوّز بعضهم أن تكون «لا» محذوفة، فيكون الفعل منفيّا، وتقديره: وعلى الذين لا يطيقونه. حذف «لا» وهي مرادة، كقول الشاعر:

(1) تفسير البغوى: 404 على هامش ابن كثير، ط المنار. وكشاف الزمخشري، والبحر المحيط (سورة البقرة) والإتقان في علوم القرآن للسيوطي: ط القاهرة 1278 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت