وآية سبأ: قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ، أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى 46 فندرك دلالة الواو في مثل هذا السياق، بما تفيد من كون الملائكة ليسوا جميعا سواء أولى أجنحة مثنى، أو ثلاث، أو رباع، بل منهم أولو أجنحة مثنى، ومنهم أولو ثلاث، وأولو رباع.
وفى (آية سبأ) يجوز لهم أن يقوموا لله مثنى وأن يقوموا فرادى أي وحدانا ومجتمعين «1» . ولو كان القول: مثنى أو فرادى، للزم أن يقوموا جميعا، إما مثنى وإما فرادى.
وبهذا الاستئناس، لا نرى السياق يستقيم، بل لا نرى المعنى يصح إطلاقا، إذا ما وضعنا «أو» نيابة عن «الواو» في آية النساء. لأن مقتضى التخيير ب: أو، أن ينكحوا إما مثنى أو ثلاث أو رباع، بحيث لا يحل لمن اختاروا أن ينكحوا مثنى، أن ينكحوا ثلاث أو رباع. وليس هذا هو الحكم المستفاد من الآية، في إباحة تعدد الزوجات مثنى وثلاث ورباع، ثم لا يتجاوز إلى المحظور وراء رباع.
ويخطئ سر العربية من لا يفرق بين: مثنى وثلاث ورباع، وبين اثنتين وثلاث وأربع، مجموعها تسع، فالأعداد لا تجمع إلا إذا جاءت على أصلها غير معدول بها إلى: مثنى وثلاث ورباع.
كما يخطئه من لا يميز بين «مثنى وثلاث ورباع» بما تفيد من إباحة التعدد مثنى وثلاث ورباع، بحسب الظروف والأحوال؛ وبين: مثنى أو ثلاث أو رباع، بما تفيد من دلالة التخيير يقتصر فيها إما على مثنى أو ثلاث، أو رباع.
... أحسب أن هذه الشواهد التي قدمتها تكفى لاجتلاء سر الحرف لا يقوم مقامه غيره ولا ينوب عنه.
(1) جامع القرطبي، سورة سبأ، 14/ 311 وانظر في (حرف الواو المفردة) من مغني اللبيب، الأقوال في الأنواع الثلاثة لاستعمالها بمعنى أو، ورد ابن هشام.