فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 546

«أسجاعة كسجاعة الجاهلية؟» وفي بعضها - أي الروايات: «أسجعا كسجع الكهان؟» «1» .

«والذي يقدرونه أنه سجع فهو وهم، لأنه قد يكون في الكلام على مثال السجع وإن لم يكن سجعا. لأن السجع يتبع المعنى فيه اللفظ الذي يؤدى السجع، وليس كذلك ما اتفق مما هو في تقدير السجع من القرآن، لأن اللفظ يقع فيه تابعا للمعنى. وفصل بين أن ينتظم الكلام في نفسه بألفاظه التي تؤدى المعنى المقصود إليه، وبين أن يكون المعنى منتظما دون اللفظ. ومتى انتظم المعنى بنفسه دون السجع كان مستجلبا لتحسين الكلام دون تصحيح المعنى ...

«ثم إن سلّم لهم مسلّم موضعا أو مواضع معدودة، وزعم أن وقوع ذلك موقع الاستراحة في الخطاب إلى الفواصل لتحسين الكلام بها - وهي الطريقة التي يباين بها القرآن سائر الكلام - وزعم أن الوجه في ذلك أنه من الفواصل، أو زعم أن ذلك وقع غير مقصود إليه، فإن ذلك إذا اعترض الخطاب لم يعد سجعا، على ما قد بيّنا في القليل من الشعر كالبيت الواحد والمصراع والبيتين من الرجز ونحو ذلك، يعرض فيه فلا يقال إنه شعر، لأنه لا يقع مقصودا إليه وإنما يقع مغمورا في الخطاب، وكذلك حال السجع الذي يزعمونه ويقدرونه ...

«ويقال لهم: لو كان الذي في القرآن، على ما تقدرونه، سجعا لكان مذموما مرذولا، لأن السجع إذا تفاوتت أوزانه واختلفت طرقه كان قبيحا من الكلام.

وللسجع منهج مرتب محفوظ وطريق مضبوط، متى أخل به المتكلم وقع الخلل في كلامه ونسب إليه الخروج عن الفصاحة، كما أن الشاعر إذا خرج عن الوزن المعهود كان مخطئا وكان شعره مرذولا، وربما أخرجه ذلك عن كونه شعرا.

«وقد علمنا أن بعض ما يدعونه سجعا متقارب الفواصل متدانى المقاطع

(1) بلفظ «أسجع كسجع الأعراب؟» في صحيح مسلم، كتاب القسامة باب دية الجنين، وسنن أبي داود: ك الديات، والنسائى، كتاب القسامة: باب دية الجنين. وفي رواية عند أبي داود والنسائى: «أسجع الجاهلية وكهانتها؟»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت