-أي أهل بيتى تعنى؟
فأخبره أن صهره وابن عمه «سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل» قد أسلم.
وكذلك أسلمت زوجته، أخت عمر «فاطمة بنت الخطاب» .
فأخذ «عمر» طريقه إلى بيت صهره مستثار الغضب، يريد أن يقتله ويقتل زوجته فاطمة. فما كاد يدنو من الباب حتى سمع تلاوة خافتة لآيات من سورة طه، فدخل يلح في طلب الصحيفة التي لمح أخته تخفيها عند دخوله ...
وانطلق من فوره إلى البيت الذي اجتمع فيه المصطفى بأصحابه، فبايعه.
وأعز الله الإسلام بعمر، وقد كان من أشد قريش عداوة للإسلام «1» .
وفى حديث بيعة العقبة، أن الرسول صلى الله عليه وسلم ندب صاحبه «مصعب بن عمير» ليذهب مع أصحاب العقبة إلى يثرب، ليقرئهم القرآن ويعلمهم الإسلام. فنزل هناك على «أسعد بن زرارة» الأنصارى الخزرجى.
فحدث أن خرجا يوما إلى حى بني عبد الأشهل على رجاء أن يسلم بعض القوم. فلما سمع كبيرا الحي «سعد بن معاذ، وأسيد بن حضير» بمقدم مصعب وأسعد، ضاقا بهما وأنكرا موضعهما من الحي. قال سعد بن معاذ لصاحبه أسيد بن حضير:
«لا أبا لك! انطلق إلى هذين الرجلين فازجرهما وانههما عن أن يأتيا دارينا.
فإنه لولا أن أسعد بن زرارة مني حيث علمت، كفيتك ذلك: هو ابن خالتي ولا أجد عليه مقدما».
والتقط أسيد بن حضير حربته ومضى إلى صاحبي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فزجرهما متوعدا:
-ما جاء بكما إلينا تسفهان ضعفاءنا؟ اعتزلانا إن كانت لكما بنفسيكما حاجة. قال له مصعب بن عمير:
(1) السيرة: 1/ 366. واقرأ معها ترجمة عمر رضي الله عنه في طبقات الصحابة، وسيرته في تاريخ الطبري.