فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 546

من قول الشعراء والسحرة والكهان. حتى انتهوا آخر الأمر إلى رأى الوليد ابن المغيرة المخزومى»: أن يقولوا: إن محمدا جاء بكلام هو السحر يفرق بين المرء وأخيه وأبيه، وبين المرء وزوجته وولده وعشيرته الأدنين «1» .

هو إذن سحر البيان يعرفون سلطانه على الوجدان العربي، فهم في خشية من أن يدرك العرب، كل العرب لا البلغاء والشعراء منهم فحسب، إعجاز البيان القرآني.

أو هذا هو ما فهمته من وصفهم القرآن بالشعر والسحر، لا على أنهم حملوه حقيقة على النسق المألوف من شعر شعرائهم.

وهو أحد وجهين صحّا لدى الباقلانى.

وأما الوجه الآخر مما صح عنده، فهو «أن يكون محمولا على ما كان يطلق الفلاسفة على حكمائهم وأهل الفطنة منهم في وصفهم إياه بالشعر، لدقة نظرهم في وجوه الكلام وطرق لهم في المنطق، وإن كان ذلك الباب خارجا عما هو عند العرب شعر على الحقيقة» «2» .

ونضيف في رد هذا الوجه: أن العرب في عصر المبعث لم يكونوا يعرفون مذهب الفلاسفة في وصف حكمائهم وذوى الفطنة منهم بالشعر، ولا كانوا يحملون الشعر على دقة النظر في وجوه الكلام وطرق لحكمائهم في المنطق! ثم لا نتعلق بما تصدى له «الباقلانى» من رفض ما قد يزعمه زاعم من أنه وجد في القرآن شعرا، وأورد منه عددا من الأمثلة، فيها أبيات لأبي نواس - وأين هو من عصر المبعث! - بها عبارات قرآنية على وجه التضمين، لا على وجه كونه شعرا في القرآن «3» .

ذلك زعم يحتمل أن يكون قيل بعد عصر المبعث، ورد عليه الجاحظ من

(1) السيرة الهشامية 1/ 289.

(2) إعجاز القرآن 77.

(3) مثل قوله في مجلس شراب:

سبحان من سخر هذا لنا ... حقا، وما كنا له مقرنين -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت