الرماني. فنرى الباقلانى مثلا يخرج في كتابه عن الدراسة القرآنية إلى دراسات للشعر، ونرى عبد القاهر يستكثر في (الدلائل) من الاستشهاد بالشعر. وقلما يأتي بشواهد قرآنية تجلو الملحظ البلاغي. وهذا هو ما غلب على جمهرة المصنفين من البلاغيين فيما عدا قلة منهم جعلت للشواهد القرآنية المكان الأول في مباحثها البلاغية، كابن أبي الأصبع المصري - في القرن السابع - الذي سار في (بديع القرآن) على نهج الرماني، في تقديم الشاهد القرآني.
ونرجئ التعرض لرأى الرماني في بلاغة اللفظ والمعنى إلى حيث يتسع المجال لمثل هذا في «مذهب النظم للجرجاني» ونتابع خطوات السلف على الطريق، انطلاقا من هذه الخطوة الرائدة التي وصل إليها جهد الرماني في دراسته البلاغية للقرآن، وقد بدا فيها واضح الفكرة والمنهج، لم تختلط عنده بالجدل الكلامي، ولا شغل عنها بالنظر في هذيان مدّعى معارضة القرآن.
... وفصاحة القرآن كانت مناط النظر، في الجزء الخاص بإعجاز القرآن، من (كتاب المغني) للقاضي المعتزلى عبد الجبار.
لم يتناوله تناول البلاغيين، كزميله الرماني، وإنما كان همّه الاستدلال لإعجاز القرآن، من جهة فصاحته التي انفرد بها، وصحة التحدي به. فاقتضى هذا بطبيعة الحال، أن ينظر في مفهوم الفصاحة وإعجازها، فكان أن عرض لقضية النظم، مقصودا به النمط الخاص من صياغة الكلام، وبيّن وجهة نظر المعتزلة فيها.
والملحظ الدقيق في النظم عنده، بمعنى النسق والطريقة، أنه لا يكفى عدم السبق إلى مثله، ليكون وجها للإعجاز. وإلا كان يجب القول بإعجاز من يبتدع طريقة ركيكة من النظم، لم يسبق إليها «وقد علمنا أنه لا بد من أن يعتبر مع النظم المبتدع، رتبته في الفصاحة» .
ومن ثم ينبغي أن يتبين المقصود بالنظم: إن أريد به مجرد السبق إلى طريقة