فهرس الكتاب
2 -وعدله أبو حاتم على تشدده، وكون صالح جزرة قد جهل حاله، فليس بحجة على النزول برتبته عن درجة التوثيق، والله أعلم فإذا علمت ما تقدم، تبين لك أن من الأخطاء الشائعة عند كثير من المحققين اليوم اعتماد حكم الحافظ الذهبي في (الكاشف) ، أو: حكم الحافظ ابن حجر في (التقريب) ، دون الرجوع إلى دراسة أقوال المجروحين والمزكين للراوي، ومثل هذا يعد قصورًا شديدًا في البحث والتحقيق، هذا مع ضرورة الرجوع إلى هذين الكتابين عند دراسة أقوال أهل العلم في الراوي للاستبصار بهما، والاستفادة منهما، والله الموفق.
9 -التعريف بكتاب: (ميزان الاعتدال) للحافظ الذهبي:
ومن أهم ما صنف في سرد أسماء الضعفاء [1] والمجروحين ومن تُكلِّم فيه وذكر أقوال أهل العلم من المجروحين والمزكين فيهم كتاب: (ميزان الاعتدال) للحافظ الذهبي.
وهو كتاب عظيم الفائدة عزيز المادة حوى كثيرًا من أسماء المجروحين والمتكلم فيهم، ولم يتقيد بكتب معينة بل: ذكر جماعة من المتأخرين ممن ورد فيهم الجرح.
وصاحبه عالم من أهل الاستقراء التام والمعرفة بأحوال الرجال، وصاحب تحقيق وتحرير لعبارات الأئمة المتقدمين، ومذاهبهم وأقوالهم، وهذا كله يرفع من قيمة كتابه الذي يعد من الموسوعات العلمية التي لا يستغني عنها طالب علم-والذهبي شهد له الأئمة الكبار بأنه: (من أهل الاستقراء التام في نقد الرجال) فهذه الكلمة المذكورة هنا هي للحافظ ابن حجر قالها في أواخر كتابه (شرح النخبة) ، في مبحث (مراتب الجرح والتعديل) (ص:126) بحاشية (لقط الدُّرر) ، ومنه أخذها السخاوي، كما أخذها
(1) -ذكر المحدث الألباني في حاشية (التنكيل) (2/ 132) أن كتاب (الميزان) غير (الضعفاء) ثم ذكر كلامًا طيبًا راجعه فإنه مهم جدًا. كما في (النصيحة) (ص:205) عن كتاب (المغني في الضعفاء) للذهبي بأنه: (يُلَخِّصُ فيه-عادة-ما ذكره في الميزان) . وقد نقل اللكنوي في (الرفع والتكميل ... ) (ص:339 - وما بعدها) تحت: (إيقاظ-21 - في بيان خطة ابن عدي في كتابه(الكامل .. ) : (قد أكثر علماء عصرنا من نقل جروح الرواة من(ميزان الاعتدال) ، مع عدم اطلاعهم على أنه ملخص من (كامل) ابن عدي).