وقد قال الحاكم في ترجمة: شيخه أبي بكر محمد بن أحمد بن هارون الشافعي: (دخلت يومًا على أبي محمد عبد الله بن أحمد الثقفي المُزَكِّي، فعرض عليَّ حديثًا بإسنادٍ مُظلم، عن الحجاج بن يوسف، قال: سمعت سَمُرة بن جُنْدَب، رفعه:(من أراد الله به خيرًا فقَّهه في الدين) [1] .
فقلت: هذا باطل، وإنما تقرب به إليك أبو بكر الشافعي، لأنك من ولد الحجاج).
ومعلوم أن هذا المتن صحيح من طُرُقٍ أخرى، وإنما حكم عليه بالبطلان من حيثية هذا السند المخصوص، الذي وضَعَهُ أبو بكر الشافعي.
وكثيرًا ما نجدهم يقولون: هذا الحديث بهذا الإسناد باطل، أي: وهو بغيره ليس بباطل، فمثلُ هذا لا يُذْكر في كتب الموضوعات، وإنما يذكر في كتب الجرح والتعديل، في ترجمة الراوي الذي يراد جَرْحُهُ).
انتهى مصححًا مُتمَّمًا ما فيه من تصحيف وسقط فاحش! من كتاب مخطوط، وقد كُتب فيه هذا النَّص على وجهه سليمًا تامًا.
وهذه الفائدة عظيمة الأهمية جدًا، فقد تَضَمَّنتْ منهجًا علميًا في بابها، وقد كشقت عن الفارق الهامِّ بين ما يُذْكَر في (كتب الموضوعات) وما يُذكر في (كتب الجرح والتعديل) ، من الأحاديث المطعون فيها، فاشْدُد يديك عليها) [2] .
(1) -وصح بإسناد آخر: رواه مالك في (الموطأ) (كتاب القدر 8/ ص:561) ، وأحمد في (المسند) (1/ 306) ، و (4/ 95//101) ، والبخاري في (صحيحه) (1/ 150/151) ، (71) كتاب العلم، باب: من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين، و (4/ 49 - و 8/ 149/رقم:71/ 3116/3641/ 7312/7460 - الفتح) ، ومسلم في (صحيحه) في الزكاة، (رقم:1037) ، والترمذي في (جامعه) ، باب: إذا أراد الله بعبد خيرًا فقهه في دينه، (4/ 137/رقم:2647) ، والدارمي في (سننه) (1/ 73/74/رقم:224/ 226) ، وابن ماجه في فضل العلماء، (رقم:221) ، وابن حبان (رقم:89) ، والطبراني في (الكبير) (19/ 729/782/ 783/784) .
والطحاوي في (المشكل) (2/ 278/279/ 280) ، والخطيب في (الفقيه) (1/ 5) ، والبغوي (رقم:131) ، انظر تخريجه بتوسع في (مسند الشهاب) (رقم:345/ 346) ، و (جامع بيان العلم وفضله) (1/ 91/ إلى:99/رقم:80/ إلى:89) ، وهامش: (المجموع شرح المهذب) (1/ 31) تحت عنوان: (في فضيلة الاشتغال بالعلم وتصنيفه وتعلمه وتعليمه والحث عليه والإرشاد إلى طرقه) . انتهى تخريجه من هامش كتابي: (إتحاف الطالب ... ) (ص:598) .
(2) -انظر: (لمحات من تاريخ السنة وعلوم الحديث) (ص:228/ 229) لشيخنا عبد الفتاح أبي غدة.