فهرس الكتاب

الصفحة 1210 من 1246

وأعاد هذا الكلام بعينه وزيادة في هامش (الرفع والتكميل ... ) (ص:325/ 326/327) ثم قال في الزيادة على ما سبق: (وقد أشار إلى هذا المأخذ على مسلك ابن الجوزي في كتاب(الموضوعات) شيخنا أحمد بن الصديق الغماري، في كتابه (المُثْنَوْني! والبتار) (1/:172) .

فقال: (وكون الأحاديث تتقوى بكثرة الطرق، وترتفع معها من الضعف إلى الحُسن، ومنه على الصحة: أمرٌ معلوم. ومن أجل عدم اعتبار الطرق والنظر إلى مجموعها، وقع ابن الجوزي فيما وقع فيه من الخطأ الصراح، فأكثر في(موضوعاته) من إخراج الأحاديث الضعيفة التي لا تنحط إلى درجة الواهي، فضلًا عن الموضوع، وكذلك-أكثر-من إخراج الأحاديث الحسنة والصحيحة، وكَثُر تَعَقُّبُ الحفاظ عليه، ونبهوا على (موضوعاته) وحذروا من الاعتماد على حكمه فيها إلا للعارف الماهر.

وذلك أنه (ينجد) -كذا في الأصل ولعلها: (يجد) -في إسناده راويًا متهمًا أو: مجهولًا، ولا يقف له على إسناد آخر، فيبادر إلى درجة الحسن والصحيح، كما بيَّن كثيرًا منها الحافظان:

1 -العراقي.

2 -وتلميذه-الحافظ ابن حجر-.

في مواضع متعددة من كتبهما وأماليهما، وأفردا لما فيه من أحاديث (المسند) -للإمام أحمد- (جزءًا) مخصوصًا.

وتتبَّع ذلك الحافظ السيوطي فذكره في (تعقُّباته) ، وأظهر صحة كثير من تلك الأحاديث وحسنها، باعتبار ما وجد له من المتابعات والشواهد ... وابن الجوزي معذور في ذلك، لعدم وقوفه على المتابعات والشواهد).

قال شيخنا أبو غدة: العذر لابن الجوزي غير واضح، إذ حق من يتكلم في قضية أن يستوفي طرقها وأطرافها، أو: يُحدِّد كلامه وحُكمَه فيها، فكما لا يصح حكم القاضي ولا يُعذر إذا حكم في قضية دون استيفاء أطرافها نفيًا وإثباتًا، كذلك لا يُعذر الذي يتوجَّه لتدوين كتاب في الأحاديث الموضوعة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت