4 -ويحيى بن يمان العجلي عند مسلم،
فإن هؤلاء مع صدقهم موصوفون بسوء الحفظ، وهو علة تمنع الاحتجاج بمثله كما هو معلوم، وبمثل ذلك انتقدنا المنذري في بعض الأسانيد كما تراه في التعليق على الحديث: (242 - الصحيح) .
رابعًا: إن قولهم: (رجاله رجال الصحيح) لا بد من فهمه، أحيانًا على إرادة معنى التغليب لا العموم، أي: أكثر رجاله رجال (الصحيح) وليس كلهم، وهذا حينما يكون من نسب الحديث إليهم من المصنفين دون البخاري ومسلم صاحبي (الصحيحين) في الطبقة، بحيث لا يمكنه أن يشاركهما في الرواية عن أحد من شيوخهما مباشرة، وإنما يروي عنه بواسطة راوٍ أو: أكثر، كالحاكم والطبراني وأمثالهما، خذ مثلًا حديثًا أخرجه الحاكم (1/ 22) بالسند التالي:
حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أنا محمد بن غالب، أنا موسى بن إسماعيل ... إلخ السند، ثم قال: (صحيح على شرطهما) ووافقه الذهبي!.
قلت: فموسى هذا من شيوخ الشيخين، ومن فوقه على شرطهما، بخلاف اللذين دونه، وهكذا كل حديث عند الحاكم مصحح على شرطهما، أو: شرط أحدهما، فإنما يعني شيخهما، ومن فوقه، وأما من دونه فلا، وقد يكون راويًا واحدًا أو: أكثر، وعلى هذا البيان ينبغي أن يفهم طالب هذا العلم قول المنذري في حديث (الصحيح) ... برقم: (898) : (رواه الحاكم، ورواته محتج بهم في"الصحيح") .
وأما الحاكم فقال: (صحيح على شرط الشيخين) وإنما لم ينقله المنذري، لأنه خطأ فإنما هو على شرط مسلم فقط كما كنت بينته في (سلسلة الأحاديث الصحيحة) (رقم:86) فقول المنذري المذكور إنما هو على التغليب، وإنما يعني بدْأً من شيخ الشيخين فيه، وهو هنا أبو بكر بن أبي شيبة فمن فوقه، وأما من دونه فلا، ثم إن هؤلاء قد يكونون ثقاتٍ، وقد يكونون غير ذلك، وكل ذلك قد بلوناه في بعض أحاديثه، فانظر مثلًا في (الضعيفة) الحديث رقم: (427) فإنه وإن كان صححه الحاكم مطلقًا فإن شيخ شيخه