فيه كذبه الدارقطني، كما حكاه المنذري هناك، وأما النوع الذي قبله، أعني: ما كان من رواية الثقات عن شيوخ الشيخين فكثير جدًا والحمد لله.
وكذلك يقال في كل حديث سيمر بك في الكتابين: (الصحيح) و (الضعيف) يقول فيه المنذري: (رواه الطبراني، ورواته رواة الصحيح) : أنه يعني غالب رواته، أي: كلهم ما عدا شيخ الطبراني قطعًا، وربما شيخ شيخه معه أحيانًا، وهذا حين يكون قوله صوابًا، ولا وهم فيه، خذ مثلًا الحديث الآتي في (الصحيح) رقم: (210) : (لزمت السواك حنى خشيت أن يدرد فيّ) .
قال فيه: (رواه الطبراني في(الأوسط) ورواته رواة الصحيح) فإن إسناده في (الأوسط) (رقم-6870 - مصورتي) هكذا: حدثنا محمد بن رزيق بن جامع، ثنا أبو الطاهر، حدثنا ابن وهب، ثنا يحيى بن عبد الله بن سالم، عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، عن عائشة به.
وقال: (لا يروي عن عائشة إلا بهذا الإسناد، تفرد به ابن وهب) . قلت: فأبو الطاهر فمن فوقه كلهم من رواة (الصحيح) بخلاف ابن رزيق-مصغرًا بتقديم الراء على الزاي-فليس منهم، بل: لا نعرف شيئًا من حاله، سوى قول الحافظ في (التبصرة) فيه (2/ 600) : (حدث بمصر عن أبي مصعب وسعيد ابن منصور) .
وهذا كما ترى لا يروي ولا يشفي في معرفة حاله، مع العلم بأن الأحاديث التي ساقها له الطبراني في (الأوسط) تدل على أن له شيوخًا آخرين كإبراهيم بن المنذر الحزامي، وعمرو بن سواد السرحي وغيرهم. وقد بحثت عنه في وفيات سنة (299 - 360) سنة وفاة الطبراني من كتاب (النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة) فلم أعثر عليه، وقد يكون شيخ الطبراني في بعض الأحاديث التي قيل فيها ما ذكرنا ضعيفًا، كما في حديث يأتي في: (23/ 39) وقد تكلمت عليه وبينت ضعفه في (الصحيحة) (503) من أجل ذلك فقد ينشط المنذري أحيانًا فيستثني من مثل قوله المتقدم شيخ الطبراني، كما فعل