قلت: فمثل هذه العبارات تؤكد ما جنح إليه شيخنا الألباني أنها من عبارات الجرح القريبة من أدنى مراتب التعديل والتي يحتج بأهلها في الشواهد [1] والاعتبار كما قال ابن أبي حاتم فيما نقله عنه شيخنا وكما قال في المقدمة:"ومنهم الصدوق الورع المغفل الغالب عليه الوهم والخطأ والغلط والسهو فهذا يكتب من حديثه الترغيب والترهيب والزهد والأدب ولا يحتج بحديثه في الحلال والحرام".
أقول: لكن يعكر عليّ كلمة له وهي ما قاله في ترجمة: عبد الرحمن بن مسلمة (5/ 286) :"سألت أبي عنه؟ فقال: هو صالح الحديث. وأنكر على البخاري إدخاله في كتاب"الضعفاء"، وقال: يحول من هناك".
فظاهر هذه العبارة يفيد أن"صالح الحديث"من أدنى مرتب التعديل. والأمر بحاجة إلى مزيد بحث وتأمل) [2] .
و (قول المحدثين:(صالح الحديث) [3] هكذا يقولون دائمًا في مقام التعديل والترجيح للراوي: (صالح الحديث) ، بإضافة (الحديث) إلى (صالح) ، أما إذا قالوا فيه: (صالح) ، أو: (شيخ صالح) ، بدون إضافة (الحديث)
(1) -قال المحدث الألباني-رحمه الله-في: (الصحيحة) (4/ 185) : (ولما كان من شروط الشواهد أن لا يشتد ضعفها وإلا لم يتقوَّ الحديث بها كما قرره العلماء في"علم مصطلح الحديث"، وكان من الواجب أيضًا أن تكون شهادتها كاملة، وإلا كانت قاصرة) .
وقال أيضًا في: (6/ 91) : (فهو شاهد قاصر جدًا، وهذا مما يقع فيه كثيرًا المشار إليه وأمثاله ممن لا فقه عندهم، ولا معرفة بالمعاني والمتون من المشتغلين بهذا العلم الشريف) .
وقال أيضًا في: (الإرواء) (3/ 134) : (ولا يصلح الاستشهاد بالمجمل على المفصل كما هو ظاهر ... ) .
(2) -بل الأمر واضح لا يحتاج إلى شيء لأن: (صالح الحديث) صيغة تعديل، أو: أقل ما يقال: من أدنى مراتب التعديل. انظر: (الرفع والتكميل ... ) (ص:138/ 139) .
(3) -قال الحافظ الذهبي في (الميزان) (1\ 365) ، و (كتاب السلسبيل في شرح ألفاظ وعبارات الجرح والتعديل) (ص:40\رقم:16\ 17) تحت الفصل الأول: الحادي عشر: مدلول قولهم: (صالح الحديث) :(أما وُثِّق ومثل الإمام أحمد يتوقف فيه، ومثل أبي حاتم يقول:"صالح الحديث"، فلا نرقيه إلى رتبة الثقة، فتفرد هذا يعد منكرًا ...
وقال في ترجمة: أبان بن يزيد العطار، قال أبو حاتم:"صالح الحديث". وهذه العبارة تدل على أن غيره من رفاقه أثبت منه كهمام وشيبان) .
انظر: (معرفة الرواة الثقات) (ص:39) ، و (الجرح والتعديل) (2\ 299) ، و (4\ 357) ، و (تهذيب الكمال) (12\ 598) .
وقد عد الأئمة ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل) (2\ 37) ، والذهبي في (الميزان) (1\ 4) ، والعراقي-كما في"شرح ألفيته" (2\ 114 - السخاوي) عدُّوا جميعًا قولهم:"صالح الحديث"في أدنى مراتب التعديل. وقال ابن أبي حاتم:"وإذا قيل: صالح الحديث، فإنه يكتب حديثه للاعتبار."
وقال الحافظ الذهبي-رحمه الله تعالى-:"مَن قيل: هو صالح الحديث، أو: يكتب حديثه، أو: هو شيخ، فإن هذا وشبهه يدل على عدم الضعف المطلق".