فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 1246

حكي أنه كان يصحب الصوفية، ويتكتَّم من كتابة الحديث، قال: فسقطت مني يومًا الدواة، فقال صوفي: استر عورتك) [1] .

وقد ذكر شيخنا العلامة الأديب محمد بوخبزة في (الجراب) (11\ 16\102) أمثلة طيبة في امتناع الصوفية من كتابة الحديث فارجع إليه ففيه متعة وفائدة).

وهذا-فيما أظن-السبب الذي جعلهم يكذبون في الحديث عدم طلبهم للعلم وزهدهم فيه-ولا سيما زهدهم في علم الحديث النبوي رواية ودراية.

وروى مسلم: (عن أيوب السختياني البصري قال: إن لي جارًا ثم ذكر من فضله ... ، ولو شهد عندي على تمرتين، ما رأيت شهادته جائزة) .

وروى بعده [2] عن عبد الله بن المبارك قال: (لو: خُيّرت بين أن أدخل الجنة وبين أن ألقى عبد الله بن محرَّر-الجزري الرَّقِّي قاضي الرَّقَّة- لاخترت أن ألقاه ثم أدخل الجنة، فلما رأيته كانت بعرةٌ أحب إليَّ منه) .

وفي هذا السبب يقول شيخ شيخنا المحدث محمد الأثيوبي في (الجليس الأمين) [3] :

ورابع الأصناف قوم نُسِبوا * للزهد جاهلين ذاك ارتَكبوا

قد وَضعوا الحديث في الترغيب * للناس في الخير وللترهيب

ومن يرى جوازَ ذا فإنه * قد غره الشيطان مُرديًّا له

لأن في السنة والكتاب * غِنىً عن اختلاق ذا الكَذَّاب

وخالفوا إجماع أهل الملة * في حُرمة الكذب على ذي السنة

وأنه من الكبائر التي * تُرْدي بأهلها إلى الهاوية

وبَالغ الشيخ أبو محمدِ * مكفرًا به لهذا المعتدي

(1) -انتهى من (ذاكرة سجين مكافح) (3/ 76/77) .

(2) -انظر: (مقدمة صحيحه) (1/ 104) .

(3) -انظر: (1/ 121) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت