قال المِزّي: هذا لا يقدح في صحة الحديث، لأن وجود المتابعة ليس شرطًا في صحة كل حديث صحيح) [1] .
وقال-رحمه الله [2] : (رُبَّما يطعنُ العُقَيلي أحدًا ويجرحه بقوله: فلان لا يتابع على حديثه. فهذا ليس من الجرح في شيء، وقد رد عليه العلماء في كثير من المواضع بجرحه الثقات بذلك، قال الحافظ الذهبي [3] -أثناء نقله لصنيع العُقيلي في جرحه الثقات-كما فعل مع علي بن المديني إمام العلل بلا مثنوية-بما ليس بجارح-:
(وإنما اشتهي أن تعرفني من هو الثقة الثَّبْتُ الذي ما غلط ولا انفرد بما لا يتابع عليه، بل: الثقة الحافظ إذا انفرد بأحاديث كان أرفع وأكمل رتبة، وأدل على اعتنائه بعلم الأثر وضبطه دون أقرانه لأشياءَ ما عرفوها، إلا أن يتبين غلطُه ووَهَمُهُ في الشيء فيُعرف بذلك. وإن تفَرُّدَ الثقة المتقن يُعَدُّ صحيحًا غربيًا ... ) [4] .
وقال الحافظ ابن حجر-رحمه الله تعالى- [5] : (قال العقيلي-رحمه الله تعالى-: لا يتابع على حديثه. وتعقب ذلك أبو الحسن ابن القطان بأن ذلك لا يَضر، إلا إذا كثرت منه روايات المناكير ومخالفة الثقات ... وهو كما قال) [6] .
(1) -نقله العلامة التهانوي في كتابه: (قواعد في علم الحديث) (ص:356) . تحقيق شيخنا العلامة عبد الفتاح أبي غدة-رحمه الله تعالى-.
(2) -انظر: المرجع السابق (ص:277) .
(3) -انظر: (الميزان) (2/ 231) .
(4) -انظر: (السير) (5/ 255) ، و (قناص الشوارد الغالية ... ) (ص:164\رقم:43) .
(5) -قاله في (هدي الساري) في ترجمة (ثابت بن عجلان الأنصاري) (2/ 120) .
(6) -انتهى بتصرف يسير من (هامش) كتاب: (الرفع والتكميل في الجرح والتعديل) (ص:160/ 161) تحقيق شيخنا العلامة عبد الفتاح أبي غدة-رحمه الله تعالى-. (ربما يجرحون الراوي الثقة بقولهم:(تغير بأخَرَة) ، أو: (اختلط) ، وهذا ليس بجرح ما لم يكثر منه ذلك، قال الذهبي في (الميزان) (3/ 255) في ترجمة: (هشام بن عروة) ، بعد توثيقه: (لا عبرة بما قاله أبو الحسن ابن القطان من أنه اختلط وتغير، نعم الرجل تغير قليلًا ولم يبق حفظه كهو في حال شبابه، فنسي بعض محفوظه أو: وهم فكان ماذا؟ أهو معصوم من النسيان؟ ومثل هذا يقع لمالك ولشعبة ولوكيع ولكبار الثقات) .
وإذا كثر منه الاختلاط فما رواه أصحابه القدماء عنه فهو حجة، وما رواه المتأخرون من أصحابه لا يحتج به إلا إذا علم بالتاريخ أن سماعه منه كان قبل الاختلاط، كما يظهر من (هدي الساري) للحافظ ابن حجر، (بيان الوهم والإيهام ... ) (5/ 363/وما بعدها/2535) .
قال الشيخ خليل العربي في هامش: (كتاب السبيل في شرح ألفاظ وعبارات الجرح والتعديل) (ص:96\رقم:107) للذهبي تحت عنوان: (مدلول قول النسائي في الراوي:"تغير": حصين بن عبد الرحمن، قال النسائي:"تغير". قال الذهبي-في"من تكلم فيه وهو موثق"(ص:69) : (تنبيه: إنما يتجه تفسير الحافظ الذهبي لقول النسائي:"تغير"بأنه بسبب الكبر، هذا إذا عُرف صحيح حديثه من ضعيفه، وألا يطبق عليه وصف الاضطراب) .