فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 1246

وقال في"الموقظة":"وكذا عادته إذا قال:"فيه نظر" [1] بمعنى أنه متهم، أو: ليس بثقة، فهو عنده أسوأ حالًا من الضعيف"..."وقل أن يكون عند البخاري رجل فيه نظر إلا وهو متهم" [2] ، وهذه النصوص عن الذهبي تدل على ما يلي:

أولًا: أن البخاري يقول:"فيه نظر"فيمن يتهمه أو: ليس بثقة.

ثانيًا: أن ذلك قاعدة أغلبية عنده، وليست مطردة في جميع المواطن.

ومما يدل على ذلك ما نقله الترمذي في كتابه: (العلل الكبير) [3] عن البخاري أنه قال في حكيم بن جبير:"لنا فيه نظر"، فعلق عليه الترمذي قائلًا:"ولم يَعزم فيه على شيء". يعني: لم يقطع فيه بشيء.

ثالثًا: أن تفسير هذا المصطلح منقول عن البخاري من لفظه، وليس من استنباط متتبع لكلامه، وعلى هذا فلا يسوغ أن يُستدرك عليه بأن الاستقراء دل على خلافه، إذ الإمام إذا نص على مراده كان أقوى من مجرد استقراء غيره لأقواله، فكيف إذا كان الاستقراء مبنيًا على موازنة أقوال ذلك الإمام بأقوال غيره من الأئمة.

إذ من الجائز أن يخالف إمام مجتهد غيرَه من الأئمة المجتهدين، فيتفرد بحكم على راوٍ غيرُه على خلافه، وهذا أمر معروف عندهم، فلا يُحَكَّمُ قولُه وحكمُه، إلى أقوال بقية الأئمة على سبيل نقضه مدلوله عنده، وإسقاط معناه الذي اصطلح عليه، بل: على سبيل الترجيح والاختيار. والله أعلم.

وقد جزم الحافظ الكبير أبو الحجاج المزي-رحمه الله تعالى-في كتابه القيم والمفيد (تهذيب الكمال) عن الحافظ أبي محمد عبد الله بن أحمد بن سعيد بن يربوع الإشبيلي-رحمه الله تعالى-أنه قال: قال البخاري-رحمه الله تعالى- في"التاريخ الكبير" [4] :

(1) - انظر: (شفاء العليل) (1\ 378\379) .

(2) - انظر: (2\ 416) .

(3) - انظر: (العلل الكبير) (ص:390) تحقيق: السامرائي. وهي النسخة التي عندي داخل السجن.

(4) - قال الشيخ محمد الثاني في (ضوابط الجرح والتعديل عند الحافظ الذهبي-رحمه الله تعالى) (2\ 861) : لم أقف على موضعه في"التاريخ الكبير"للبخاري، ولعل ذلك وقع في إحدى نسخه، ولا سيما أن الناقل لهذه العبارة عنه هو عبد الله بن أحمد الإشبيلي، وكان ممن عرفت عنايته بجمع الكتب الحسان، وقد وصفه ابن بشكوال بقوله:"وكان حافظًا للحديث وعلله، عارفًا بأسماء رجاله ونقلته، يبصر المعدلين منهم والمجروحين، ضابطًا لما كتبه، ثقة فيما رواه. وكتب بخطه علمًا كثيرًا ..."-كما في كتاب:"الصلة في تاريخ أئمة الأندلس" (1\ 283) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت