فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 1246

ومن الألفاظ التي استعملها النقاد في تشبيه بعض الرواة أو: مروياتهم بالريح ما روي عن عثمان بن أبي شيبة-رحمه الله تعالى- ... حيث جرح بهذه العبارة: أسد بن عمرو البجلي [1] .

روى ابن أبي شاهين-رحمه الله تعالى- [2] بسنده إلى عثمان بن أبي شيبة-رحمه الله تعالى-أنه قال في أسد بن عمرو: (هو والريح سواء، لا شيء في الحديث، إنما كان يبصر الرأي) ...

أما قولهم في الراوي: (شبه الريح) ، و (هو بمنزلة الريح) : فقد استعمل بعض النقاد هذا النوع من التشبيه في وصف روايات بعض الأئمة والرواة والثقات.

1 -قال الإمام علي بن المديني-رحمه الله تعالى-: قلت: ليحيى بن سعيد القطان-رحمه الله تعالى-: سعيد بن المسيب، عن أبي بكر؟ قال: (ذاك شبه الريح) [3] .

وذلك لأنه-أي: سيد التابعين سعيد بنَ المسيب رحمه الله تعالى-ولد لسنتين مضتا من خلافة سيدنا عمر-رضي الله عنه وأرضاه-أي: لم يلقه فكيف يروي عنه.

2 -وقال أيضًا-رحمه الله تعالى-عن مرسلات سيدنا سفيان بن عيينة-رحمه الله تعالى، بعد أن بيَّن أنه مشهور بالتدليس [4] : (شبه الريح) [5] . ثم قال: أي والله وسفيان بن سعيد.

(1) -انظر: (الميزان) (1/ 206) ، و (تاريخ بغداد) (7/ 16/17) ، وفي (لسان الميزان) (1\ 384) (وهو والريح عندهم سواء) ، وفي (تعجيل المنفعة) (ص:25) : (هو الريح سواء-بدون واو) ، و (أحوال الرجال) (ص:76\ 77\رقم:96) ، انظر: (المرتبة الرابعة: من مراتب التجريح) في كتاب: (شفاء التعليل) (1\ 200) .

(2) -انظر: (تاريخ أسماء الضعفاء والكذابين) (ورقة:4) لابن شاهين.

(3) -انظر: (تقدمة الجرح والتعديل) (ص:243) ، و (مقدمة المراسيل) (ص:4/رقم:3) ، و (ص:72/رقم:251) .

(4) -فائدة: ذكر فضيلة شيخنا المحدث محمد الأثيوبي في (ألفية علل الحديث) (ص:121\رقم:996\ 997) تحت القاعدة الخامسة: (في ذكر من كان يدلس بعبارة دون أخرى) :

وإن يقل سفيانُ عن عمروٍ سمعْ * من جابرٍ فهْوَ صحيح فاتَّبِعْ

وإن يقل سمع عمروٌ جابرا * فذوا انقطاع نصَّ بعضُ الكُبَرا

أي: نص على ذلك بعض الكبرا، وهو العجلي. قال: إذا قال سفيان بن عيينة: عن عمرو سمع جابرًا؛ فصحيح، وإذا قال: سمع عمروٌ جابرًا فليس بشيء.

(5) -انظر: (التنكيل) (2/ 917/918) ، قال الذهبي في: (السير) (8/ 465) : (وقد كان سفيان بن عيينة مشهورًا بالتدليس، عمد إلى أحاديث رفعت إليه من حديث الزهري، فيحذف اسم من حدثه، ويدلسها إلا أنه لا يدلس إلا عن ثقة عنده) .

وقال الذهبي أيضًا في: (السير) (8/ 465) :(وأما المدلسون الذين هم ثقات وعدول، فإنا لا نحتج بأخبارهم إلا ما بينوا السماع فيما رووا مثل:

1 -الثوري،

2 -والأعمش،

3 -وأبي إسحاق

وأضرابهم من الأئمة المتقنين وأهل الورع والدين، لأنا متى قبلنا خبر مدلس لم يُبَيّن السماع فيه وإن كان ثقة، لزمنا قبول المقاطيع والمراسيل كلها لأنه لا يدري لعلَّ هذا المدلس دلس هذا الخبر عن ضعيف يَنهِي الخبر بذكره إذا عُرف. اللهم إلا أن يكون المدلس يُعلم أنه ما دلس قط إلا عن ثقة، فإذا كان كذلك، قبلت روايته، وإن لم يُبيّن السماع، وهذا ليس في الدنيا إلا سفيان بن عيينة وحده، فإنه كان يدلس، ولا يدلس إلا عن ثقة متقن، ولا يكاد يوجد لسفيان بن عيينة خبر دلس فيه إلا وجد ذلك الخبر بعينه قد بين سماعه عن ثقة مثل نفسه) .

وقال الذهبي أيضًا في (السير) (8/ 458) : (وسفيان بن عيينة أثبت الناس في عمرو بن دينار) . انتهى من (ذاكرة سجين مكافح) (1\ 42) ، ومقدمة: (قناص الشوارد الغالية ... ) (ص:9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت