فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 1246

قال أبو نعيم الحافظ [1] : قدم أصبهان فحدث على المنبر عن أنس، فرُفع ذلك إلى جرير بن عبد الحميد، فصدقه. قال: وكان المأمون أيضًا يصدقه.

قلت: وتصديقهما لا ينفعه، فإنه ذاهب الحديث، متهم عند الحفاظ بالكذب [2] .

(1) -انظر: (الحلية) (8/ 20) ، و (أخبار أصبهان) (1/ 170) .

(2) -قولهم: (متهم) ، أو: (متهم بالكذب) ، ماذا يراد بهما؟ قرأت في (التنكيل) (606/ 607) في ترجمة: (قطن بن إبراهيم) ، أن السبيل إلى معرفة كيفية الحكم على الراوي بأنه متهم بالكذب ما بينه المعلمي في قوله: (وينبغي أن يعلم أن التهمة تقال على وجهين:

1 -قول المحدثين: (فلان متهم بالكذب) ، وتحرير ذلك أن المجتهد في أحوال الرواة قد يثبت عنده بدليل يصح الاستناد إليه أن الخبر لا أصل له وأن الحمل فيه على هذا الراوي، ثم يحتاج بعد ذلك إلى النظر في الراوي أتعمد الكذب أم: غلط؟

فإذا تدبر وأمعن النظر فقد يتجه له الحكم بأحد الأمرين جزمًا، وقد يميل ظنه إلى أحدهما إلا أنه لم يبلغ أن يجزم به، فعلى هذا الثاني إذا مال ظنه إلى أن الراوي تعمد الكذب قال فيه: (متهم بالكذب) أو: نحو ذلك مما يؤدي هذا المعنى، قال: ودرجة الاجتهاد المشار إليها لا يبلغها أحد من أهل العصر فيما يتعلق بالرواة المتقدمين، اللهم إلا أن يتهم بعض المتقدمين رجلًا في حديث يزعم أنه تفرد به، فيجد له بعض أهل العصر متابعات صحيحة، وإلا حيث يختلف المتقدمون فيسعى في الترجيح، فأما من وثقه إمام من المتقدمين أو: أكثر ولم يتهمه أحد من الأئمة فيحاول بعض أهل العصر أن يكذبه أو: يتهمه فهذا مردود، لأنه إن تهيأ له اثبات إتيان الخبر وأنه ثابت عن ذلك الراوي ثبوتًا لا ريب فيه لا يتهيأ له الجزم بأنه تفرد به ولا أن شيخه لم يروه قط ولا النظر الفني الذي يحق لصاحبه أن يجزم بتعمد الراوي للكذب، أو: يتهمه، بل: قد يتيسر بعض هذه الأمور فيمن كذبه المتقدمون لكن مع الاستناد إلى كلامهم ... ).

قال برهان الدين الحلبي في كتابه (الكشف الحثيث) (ص:304) ترجمة: علي بن محمد بن عيسى بن الخياط-بعد أن ذكر كلام الذهبي: (وهَّاه ابن ماكولا واتهمه ابن يونس فقال: لايجوز الاحتجاج به ... ) :

والذي ظهر لي أنه اتهمه بالكذب لم يرد بالوضع لقوله: (لا يجوز الاحتجاج به) ولو قال: (ولا يجوز الاحتجاج به) لكان الوضع أظهر، ولكن قوله: (لا يجوز الاحتجاج به) ليست بعبارة وافية بالمقصود).

قال شيخنا عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم آلعبد اللطيف في (ضوابط الجرح والتعديل) (ص:107/ 146) -كما نقل من: (نزهة النظر) (ص:44/ 45) ، و (الميزان) (1/ 129) : (متهم بالكذب. يطلق هذا اللفظ على الراوي في حالين هما:

أ-إذا تفرد برواية من يخالف أصول الدين وقواعده العامة ولم يكن في الإسناد من يتهم بذلك غيره.

ب-إذا عرف عنه الكذب في كلامه وإن لم يظهر منه وقوع ذلك في الحديث النبوي. وحديث متهم بالكذب يسمى (المتروك) .

انظر: (الرفع والتكميل ... ) (ص:176) ، و (ضوابط الجرح والتعديل عند الحافظ الذهبي) (1/ 227) ، و (شفاء العليل ... ) (1\ 459/ 460) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت