-استدراك للمناسبة. قال أبو الفضل فقولهم: (فلان شيخ) ذكر ابن رجب في شرحه (لعلل الترمذي) (2/ 56) : أن الشيوخ في اصطلاح أهل هذا العلم عبارة عمن دون الأئمة الحفاظ وقد يكون فيهم الثقة وغيره.
وقال الذهبي في (الميزان) (2/ 385) في ترجمة العباس بن الفضل العدني نزيل البصرة: (سمع منه أبو حاتم وقال: شيخ) ، وعلق الحافظ الذهبي-رحمه الله تعالى-قائلًا: (فقوله:"هو شيخ"ليس هي [1] عبارة جرح ولهذا لم أذكر في كتابنا أحدًا ممن قال فيه ذلك، ولكنها أيضًا لا هي بعبارة توثيق، وبالاستقراء يلوح لك أنه ليس بحجة) .
وقد يقولون: (شيخ) أو:"شيوخ"على الحفاظ كما حكى علي بن خشرم فقال:(قال لنا وكيع: أي الإسنادين أحب إليكم:
1 -الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله،
2 -أو: سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله؟.
قال: فقلنا: الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله-للعلو والله أعلم-قال: يا سبحان الله! الأعمش شيخ، وأبو وائل شيخ، وسفيان فقيه، ومنصور فقيه، وإبراهيم فقيه، وحديث يتداوله الفقهاء خير من أن يتداوله-وفي رواية: خير من حديث يتداوله-الشيوخ) [2] .
(1) -وقال الحافظ الذهبي في (الميزان) (2\ 385) ، و (كتاب السلسبيل في شرح ألفاظ وعبارات الجرح والتعديل) (ص:91\رقم:98) تحت: (مدلول قول أبي حاتم في الراوي:"شيخ") -ترجمة: العباس بن الفضل العدني، سمع منه أبو حاتم، وقال:"شيخ": (فقوله:"شيخ"ليس هو عبارة جرح، ولهذا لم أذكر في كتابنا أحدًا ممن قال فيه ذلك، ولكنها أيضًا ما هي عبارة توثيق، وبالاستقراء يلوح لك أنه ليس بحجة) .
قال الشيخ خليل العربي: (ولفظة:"شيخ"جعلها ابن أبي حاتم في(الجرح والتعديل) (2\ 37) في المرتبة الثالثة من مراتب التعديل، فقال-رحمه الله تعالى-:"وإذا قيل: شيخ فهو بالمنزلة الثالثة: يكتب حديثه، وينظر فيه إلا أنه دون الثانية"-يعني المرتبة الثانية من مراتب التعديل، وهي قولهم:"صدوق، أو: محله الصدق، أو: لا بأس به".
وأما الحافظ العراقي فقد جعل لفظة:"شيخ"في المرتبة الرابعة من مراتب التعديل قارنًا معها قولهم:"محله الصدق، أو: رووا عنه، أو: إلى الصدق ما هو، أو: شيخ وسط، أو: صالح الحديث ... إلخ"-كما في (فتح المغيث) (2\ 38) -.
وقد قال الحافظ الذهبي في مقدمة: (الميزان) (1\ 3\4) : (ولم أتعرض لذكر من قيل فيه:"محله الصدق"، ولا من قيل فيه:"لا بأس به"، ولا مَن قيل فيه:"هو صالح الحديث"، أو:"يكتب حديثه"، أو:"هو شيخ"، فإن هذا وشبهه يدل على عدم الضعف المطلق) .
(2) -انظر: (المحدث الفاصل) (ص:238) ، و (الجرح والتعديل) (2\ 25) ، و (الإرشاد) للخليلي (1\ 177) ، و (الكفاية) (ص:436) ، و (المدخل) للبيهقي (ص:95) ، و (فتح المغيث) (3\ 361) ، و (معرفة علوم الحديث وكمية أجناسه) (ص:124\رقم:25) وقال محقق (معرفة العلوم) : (والأعمش وأبو وائل أعلى من المنزلة التي أنزلهما بها وكيع بن الجراح) .