فهل مصطلح ابن سعد في ذلك كمصطلح العجلي محل تأمل لأني رجعت إلى طبقات ابن سعد (6/ 310) فالذي وجدت فيها: (وكان ثقة له أحاديث) ولم يذكر (وكان في عداد الشيوخ) و (ليس بكثير الحديث) . فلعل الحافظ وقف على نسخة أخرى فيها ما ذكر، والله أعلم.
قال الشيخ مصطفى بن إسماعيل [1] : -قولهم (فلان شيخ أو: من الشيوخ، أو في عداد الشيوخ) : (سبق أن هذه الألفاظ من المراتب التي يكتب حديث أهلها للاعتبار) .
وقد قال أبو حاتم في (الجرح والتعديل) (4/ 357) ترجمة شبيب بن بشر البجلي: (هو لين الحديث حديثه حديث الشيوخ) .
ولما ذكر الخلال حديث صالح بن حيان القرشي عن ابن بريدة: (شربت مع أنس الطلاء على النصف) غضب أحمد وقال-كما في (تهذيب التهذيب) (4/ 386) : (لا نرى هذا في كتاب إلا حرقته أو: حككته ما أعلم في تحليل النبيذ حديثًا صحيحًا اتَّهِموا حديث الشيوخ) .
قال أبو الفضل عمر الحدوشي: (قال الحافظ الزيلعي في:(نصب الراية) (4/ 233) نقلًا عن ابن القطان في كتابه: (بيان الوهم والإيهام ... ) في ترجمة: طالب بن حزير أبي حزير، وسئل عنه الرازيان-يعني أبا حاتم وأبا زرعة- فقالا:"شيخ": يعنيان بذلك أنه ليس من طلبة [2] العلم ومقتنيه، وإنما هو رجل اتفقت له رواية الحديث، أو: أحاديث أخذت عنه) [3] .
وجاء في (ترتيب المدارك) (3/ 17) (للقاضي عياض) ترجمة: زكرياء بن منظور القرظي الأنصاري: (قال أحمد بن حنبل: زكرياء بن منظور شيخ، ولينه) .
(1) -انظر: (شفاء العليل) (1/ 139/140/ 191/317/ 341/463) .
(2) -فائدة: ما معنى قولهم:"طَلاَّبة": قال عيسى بن يونس:"كان عبد الرحمن بن مغراء طَلاَّبة". يعني: كثير الطلب للعلم. انظر: (كتاب السلسبيل في شرح ألفاظ وعبارات الجرح والتعديل) (ص:134/رقم:201) ، و (سير أعلام النبلاء) (9/ 504) .
(3) -انظر: (بيان الوهم والإيهام) (3/ 482\رقم:1248) ، وهذا اللفظ منه. أما ما ذكره الزيلعي فلفظه هكذا: وسئل عنه الرازيان فقالا: شيخ، يعنيان بذلك أنه ليس من أهل العلم وإنما هو صاحب رواية. انظر: (الجرح والتعديل) (4/ 496) ، و (الثقات) لابن حبان (8/ 328)