هـ-ومن ذلك قولهم في الراوي: (هو أكذب من روث حمار الدجال) :
وهذا التعبير انفرد به أحد الأئمة الأعلام في تجريح: عبد السلام بن صالح أبي الصلت الهروي-الذي وصفه العقيلي والدارقطني-رحمهما الله تعالى-بأنه رافضي خبيث [1] ، متهم بوضع حديث: (الإيمان إقرار بالقلب) -وقد احتج كثير من الحنفية على بدعتهم بهذا الحديث المكذوب والموضوع-، بل: أفرط العقيلي-رحمه الله تعالى- فقال: (كذاب) ، وقال الإمام أبو حاتم-رحمه الله تعالى-: (لم يكن عندي بصدوق، وهو ضعيف، وضرب أبو زرعة على حديثه ... ) .
وقال الإمام ابن حبان-رحمه الله تعالى-: يروي عن حماد بن زيد، وأهل العراق العجائب في فضل علي وأهل بيته-رضي الله عنهم-، لا يحوز الاحتجاج به إذا انفرد وقال ابن عدي: له أحاديث مناكير في فضل علي، وفاطمة، والحسن، والحسين-رضي الله عنهم أجمعين، وعن سائر آل بيت النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-الصالحين-وهو متهم في هذه الأحاديث-.
قال الإمام الحجة، والعلامة الثقة أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني-توفي رحمه الله تعالى سنة 259 هـ-: (كان زائغًا عن الحق، مائلًا [2] عن القصد [3] .
(1) -انظر: (كتاب السلسبيل في شرح ألفاظ وعبارات الجرح والتعديل) (ص:48/رقم:32) ، و (الميزان) (3/ 250) . لشمس الدين محمد بن أحمد ابن عثمان الذهبي.
(2) -ذكر أبو أنس الصبيحي في (النكت الجياد ... ) (ص:174\ 175\176) قول العلامة المعلمي-رحمه الله تعالى-: ( ... فأما ميل الجوزجاني إلى النصب فقال ابن حبان في(الثقات) :"كان حريزي المذهب ولم يكن بداعية، وكان صلبًا في السنة ... إلا أنه من صلابته ربما كان يتعدى طوره"وقال ابن عدي:"كان شديد الميل إلى مذهب أهل دمشق في الميل على عليٍّ-رضي الله عنه وأرضاه".
وليس في هذا ما يُبين درجته في الميل .. (ثم طعن المعلمي في قصة الفروجة المنسوبة للجوزجاني-ونصها: زعموا أن جارية أخرجت للجوزجاني فروجة لتذبحها، فلم تجد من يذبحها فقال: سبحان الله! فروجة لا يوجد من يذبحها، وعليّ يذبح في ضحوة نيفًا وعشرين ألف مسلم؟ -بأنها من رواية محمد بن الحسين السلمي النيسابوري عن الدارقطني بها، فالسلمي تكلموا فيه حتى رموه بوضع الحديث، والدارقطني لم يدرك الجوزجاني، إنما سمع هذا الحكاية على ما في معجم البلدان"حوزجانان"(3\ 167) من عبد الله بن أحمد بن عدبس وهو مجهول الحال ليس في ترجمته من"تاريخ بغداد" (9\ 384) ، و"تهذيب تاريخ ابن عساكر" (2\ 310) ، و (7\ 288) ما يُبيِّن حاله، فلا تقوم بخبره حجة). انظر: (تهذيب التهذيب) (1\ 182) ، و (الكامل) (2\ق 114) .
ثم قال: فأما حط الجوزجاني على أهل الكوفة فخاصٌّ بمن كان شيعيًًا يبغض الصحابة أو: يكون ممن يظن به ذلك ... ثم تقدم في القاعدة الرابعة من قسم القواعد النظر في حط الجوزجاني على الشيعة، واتضح أنه لا يجاوز الحد، وليس فيه ما يسوغ اتهامه بتعمد الحكم بالباطل، أو: يخدش في روايته ما فيه غض منهم أو: طعن فيهم، وتوثيق أهل العلم له يدفع ذلك البتة كما تقدم في القواعد والله أعلم. اهـ
وقال رحمه الله في القاعدة الرابعة من قسم القواعد من"التنكيل" (1\ 60) وهي قاعدة:"قدح الساخط، ومدح المحب ونحو ذلك". قال: وقد تتبعت كثيرًا من كلام الجوزجاني في المتشيعين، فلم أجده متجاوزًا الحد، ... ).
(3) -ومن نظر في كتاب: (أحوال الرجال) لأبي إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني السعدي علم أنه يطلق قوله: (فلان مائل أو: مائل عن القصد أو: مفتر أو: مجاهر أو: كوفي المذهب أو: زائغ أو: جائر) : على متشيعة الكوفة وعلى من اعتقد التشيع، وإن كان يقوي من حال بعضهم في الحديث، فليس كل من فيه أحد هذه الألفاظ كان ضعيفًا في الحديث عنده، وقد نص بعض الحفاظ كابن عدي والذهبي وابن حجر-رحمهم الله-على أن السعدي يطلق ذلك في المتشيعة والله أعلم). انظر: (شفاء العليل ... ) (1\ 324) .