الضعفاء المتهمين بالكذب، بل: صرح بعضهم بذلك ... والدجال إنما سمي بالدجال لأنه كذاب [1] ويدجل الحق بالباطل وسترته الحق بكذبه، أصل الدَّجْل الخَلْط.
(1) -فائدة مهمة: قال الحافظ الذهبي في (السير) (7\ 38\39) ، و (كتاب السلسبيل في شرح ألفاظ وعبارات الجرح والتعديل) (ص:98\ 103\رقم:110\إلى:122) الفصل الثاني: (الرابع والخمسون: مدلول قولهم:"كذاب"فيمن كان ثقة، أو: صدوقًا، أو: من كان في حكمهما) : (قال الخطيب-في"تاريخ بغداد"(1\ 223\224) : أنبأنا البرقاني، حدثني محمد بن علي الإيادي، حدثنا زكرياء الساجي، حدثني أحمد بن محمد البغدادي، حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثنا محمد بن فليح، قال: قال لي مالك: هشام بن عروة كذاب.
قال أحمد-وهو الأثرم إن شاء الله-فسألت يحيى بن معين؟ فقال:"عسى أراد في الكلام، أما في الحديث فثقة، وهو من الرواة عنه".
وقال أبو زرعة الدمشقي: ذاكرت دحيمًا في قول مالك-يعني: في ابن إسحاق-:"دجال من الدجاجلة". قال الذهبي في (السير) (7\ 42) :"فرأى أن ذلك ليس للحديث؛ إنما هو لأنه اتهم بالقدر".
وقال الذهبي في (السير) (10\ 665\666) : "الحسين بن فهم: كنت عند مصعب الزبيري، فمرَّ بنا ابن معين، فقال: مصعب: يا أبا زكرياء، حدثنا محمد بن سعد الكاتب بكذا وكذا، وذكر حديثًا. فقال يحيى:"كذاب"."
رواها الخطيب، ثم قال:"محمد بن سعد عندنا من أهل العدالة، وحديثه يدل على صدقه، فإنه يتحرى في كثير من رواياته، ولعل مصعبًا ذكر ليحيى عنه حديثًا من المناكير التي يرويها الواقدي، فنسبه إلى الكذب". وقال في (الميزان) (3\ 560) :"هذه لفظة ظاهرها عائد إلى الشيء المحكي، ويحتمل أن يقصد بها ابن سعد، لكن ثبت أنه صدوق".
وقال الحافظ الذهبي في (السير) (12\ 620) ، و (المغني في الضعفاء) (2\ 405) ، و (الميزان) (4\ 387) : وقال موسى بن هارون:"أشهد عليه -يعني: يحيى بن جعفر بن الزبرقان-أنه كان يكذب". يريد في كلامه لا الرواية، نسأل الله لسانًا صادقًا).
وقال أيضًا في (تاريخ الإسلام) (20\ 260) ، و (السير) (13\ 57) : (قال مطين:"كان أحمد العطاردي، يكذب". قلت-القائل: الذهبي-: يعني في لهجته، لا أنه يكذب في الحديث؛ فإن ذلك لم يوجد منه، ولا تفرد بشيء، ومما يقوي أنه صدوق في باب الرواية: أنه روى أوراقًا من المغازي، بنزول عن أبيه، عن يونس بن بكير، وقد أثنى عليه الخطيب، وقواه، واحتج به البيهقي في تصانيفه) .
وقال أيضًا في (السير) (13\ 228\231) : (قال ابن عدي: أنبأنا عليّ بن عبد الله الداهري، سمعت أحمد بن محمد بن عمرو بن كركرة، سمعت علي بن الحسين بن الجنيد، سمعت أبا داود يقول:"ابني عبد الله كذاب". قلت-القائل: الذهبي-: لعل قول أبيه فيه-إن صح-أراد الكذب في لهجته لا في الحديث، فإنه حجة فيما ينقله، أو: كان يكذب ويورّي في كلامه، ومن زعم أنه لا يكذب أبدًا فهو أرعن، نسأل الله السلامة من عثرة الشباب، إنه شاخ وارعوى، ولزم الصدق والتقى) .
قال ابن عدي: (وأما كلام أبيه فيه-يعني: ابن أبي داود-فلا أدري أيش تبين له منه؟! وسمعت عبدان يقول: سمعت أبا داود يقول:"ومن البلاء أن عبد الله يطلب القضاء". وسمعت علي بن عبد الله الداهري، سمعت محمد بن أحمد بن عمرو، سمعت علي بن الحسين بن الجنيد، سمعت أبا داود يقول:"ابني عبد الله كذاب".
ثم قال ابن عدي:"وكان ابن صاعد يقول: كفانا أبوه بما قال فيه. وقال محمد بن عبد الله القطان: كتب عند ابن جرير فقال رجل: ابن أبي داود يقرأ على الناس فضائل علي. فقال: تكبيرة من حارس".
قلت-القائل: الذهبي في (تذكرة الحفاظ) (2\ 772) : لا ينبغي سماع قول ابن صاعد فيه، كما لم نعتد بتكذيبه لابن صاعد، وكذا لا يسمع قول ابن جرير فيه، فإن هؤلاء بينهم عداوة بينة، فقف في كلام الأقران بعضهم في بعض.
وقال الذهبي أيضًا في (السير) (13/ 230) ، و (كتاب السلسبيل في شرح ألفاظ وعبارات الجرح والتعديل) (ص:136/ 137/رقم:208) في الفصل الثالث، تحت عنوان: (ألفاظ وعبارات ذات صلة بالجرح والتعديل) : (الخامس عشر: مدلول قولهم:"تكبيرة من حارس") : (قال محمد بن عبد الله القطان: كنت عند ابن جرير، فقيل: ابن أبي داود يقرأ على الناس فضائل الإمام علي، فقال ابن جرير:"تكبيرة من حارس") .
قال الحافظ الذهبي في (سير أعلام النبلاء) (13/ 230) : (قلت: لا يسمع هذا من ابن جرير للعداوة الواقعة بين الشيخين) .
وأما قول أبيه فيه، فالظاهر أنه-إن صح عنه-قد عنى أنه كذاب في كلامه، لا في الحديث النبوي، وكأنه قال هذا وعبد الله شاب طري ثم كبُر وساد). وقد ضعف العلامة المحقق المحدث اليماني عبد الرحمن بن يحيى المعلمي حكاية كلام أبيه في ابنه عبد الله بما لا تجده عند غيره. انظر: (التنكيل) (1\ 297\300\رقم:123) .
قال المعلمي في خاتمة ترجمة: عبد الله بن سليمان بن أبي داود أبي بكر بن أبي داود السجستاني:(أطبق أهل العلم على السماع من ابن أبي داود، وتوثيقه، والاحتجاج به .. فروى عنه:
1 -الحاكم أبو أحمد،
2 -والدارقطني،
3 -وابن المظفر،
4 -وابن شاهين،
5 -وعبد الباقي بن قانع حافظ الحنفية،
6 -وأبو بكر بن مجاهد المقرئ، وخلق لا يحصون.
قال أبو الفضل صالح بن أحمد التيمي الهمذاني الحافظ:"أبو بكر عبد الله بن سليمان إمام أهل العراق، وعلم العلم في الأمصار، نصب السلطان المنبر فحدث عليه لفضله ومعرفته، وحدث قديمًا قبل التسعين ومائتين، قدك همذان سنة نيف وثمانين ومائتين، وكتب عنه عامة مشايخ بلدنا ذلك الوقت، وكان في وقته بالعراق مشايخ أسند منه، ولم يبلغوا في الآلة والإتقان ما بلغ هو".
وذكر السلمي أنه سأل الدارقطني عنه؟ فقال:"ثقة إلا أنه كثير الخطأ في الكلام على الحديث". وقال الخليلي:"حافظ، إمام وقته، عالم، متفق عليه، واحتج به من صنف الصحيح: أبو علي النيسابوري، وابن حمزة الأصبهاني، وكان يقال: أئمة ثلاثة في زمن واحد:"
1 -ابن أبي داود،
2 -وابن حزيمة،
3 -وابن أبي حاتم"."
وقال محمد بن عبد الله بن الشخير:"كان زاهدًا عالمًا ناسكًا رضي الله عنه وأسكنه الجنة برحمته".
وفي ترجمته أبحاث تتعلق بـ:"إطلاق الكذب بغير معناه الاصطلاحي"و"نقد أسانيد الجرح والتعديل"، و"أوصاف لا تقتضي الجرح"وغيرها، تراها إن شاء الله في قسم القواعد من هذا الكتاب وراجع كشاف الأعلام هناك) . كما في (النكت الجياد المنتخبة من كلام شيخ النقاد ذهبي العصر العلامة: عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني) (ص:436\ 437\رقم:399) .
قال أبو حاتم:"محمد بن حسان الكوفي الخزاز، ضعيف، وكان كذابًا". قال الذهبي في (الميزان) (3\ 512) : (يعني: في حديث الناس) . قال عبد الله ابن أحمد بن السمرقندي: (قال لنا أبو بكر الخطيب:"أبو علي الأهوازي كذاب في القراءات والحديث جميعًا". قلت-القائل: الذهبي في"سير أعلام النبلاء"(18\ 17\18) : يريد تركيب الإسناد، وادعاء اللقاء، أما وضع حروف، أو: متون فحاشا وكلا، ما أجوِّزُ ذلك، وهو بحر في القراءات، تلقى المقرئون تواليفه ونقله للفن بالقبول، ولم ينتقدوا عليه انتقاد أصحاب الحديث، كما أحسنوا الظن بالنقاش، وبالسامري، وطائفة راجوا عليهم).
قال الشعبي، وعلي بن المديني، وأبو خيثمة:"الحارث الأعور كذاب". قال الذهبي في (تاريخ الإسلام) (5\ 90) : (هذا محمول من الشعبي على أنه أراد بالكذب: الخطأ، وإلا فلأي شيء يروي عنه؟!) . وقال في (الميزان) (1\ 437) : (والظاهر أنه كان يكذب في لهجته وحكاياته، وأما في الحديث النبوي فلا) .
قال أبو بكر النيسابوري الصبغي: خرجنا من مجلس إبراهيم الحربي، ومعنا رجل كثير المجون، فرأى أمردًا فتقدم فقال: السلام عليك. وصافحه وفبَّل عينيه وخدَّه، ثم قال: ثنا الدبري بصنعاء بإسناده أن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-قال:"إذا أحب أحدكم أخاه فليعلمه".
قلت-القائل: الذهبي في"تاريخ الإسلام" (25\ 256\257) : ألا تستحي، تلوط وتكذب في الحديث. يعني: أنه ركب الإسناد).
قال أبو عبد الله بن أبي ذهل: سمعت أبا عبد الله بن منده يقول:"لا يخرّج الصحيح إلا من ينزل في الإسناد أو: يكذب". يعني: أن المشايخ المتأخرين لا يبلغون في الإتقان رتبة الصحة، فيقع في الكذب الحافظ إن خرَّج عنهم وسماه صحيحًا، أو: يروي الحديث بنزول درجة ودرجتين).
وقال في (السير) (17\ 33) ، وفي (تذكرة) (3\ 1033) : (يعني: أن الشيوخ المتأخرين لا يرتقون إلى درجة الصحة فيكذب المحدث إن خرَّج عنهم) .
وقال الذهبي في (الميزان) (1\ 69) : (إبراهيم بن موسى المروزي، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، حديث:"طلب العلم فريضة". قال أحمد ابن حنبل:"هذا كذب". يعني: بهذا الإسناد، وإلا فالمتن له طرق ضعيفة) .
قال المسجون أبو الفضل عمر الحدوشي: وقد بينت ما قيل في هذا الحديث في هامش كتابي: (إتحاف الطالب ... ) (ص:661\ 662) وهذا نصه: (حديث حسن لكثرة طرقه وشواهده، ومتابعاته، والحديث رواه جمع من الصحابة بأسانيد ضعيفة تقوي بعضها بعضًا، وكتب فيه السيوطي جزءًا مفردًا بلغ عدد طرقه-مع ما استدركه عليه المحقق-أكثر من خمسين طريقًا، وأحسن منه كتاب أحمد الغماري بعنوان:(المسهم بطرق حديث طلب العلم فريضة على كل مسلم) ، وكتاب أحمد بن محمد بن فورك: (طرق طلب العلم فريضة) ، أشار إليه الحافظ الذهبي في (تاريخه) (10/ 801/رقم:301) .
وله طرق أخرى منها:
1 -عن علي-رضي الله عنه-عند الخطيب في (تاريخه) (1/ 407/408) ، و (5/ 204) ، و (12/ 220) ، و (الفقيه والمتفقه) (1/ 43/44) ، و (تلخيص المتشابه) (1/ 106) ، وابن عدي في (الكامل) (5/ 1883) ، وابن الجوزي في (الواهيات) (رقم:50) .
2 -وعن الحسين بن علي-رضي الله عنهما-عند الخطيب أيضًا في (تاريخه) (5/ 203/204) ، والطبراني في (الصغير) (1/ 92/رقم:61 - روض) ، و (الأوسط) (رقم:2051) .
3 -وعن ابن عمر-رضي الله عنهما-ذكره ابن حبان في (المجروحين من الثقات) (1/ 141) ، والدارقطني في (الرواة عن مالك) كما في (اللسان) (1/ 132) ، وتمام في (الفوائد) (رقم:75) ، وابن عدي في (الكامل) (1/ 183) ، و (6/ 2347) ، وابن الجوزي في (الواهيات) (رقم:54) ، وقد حسنه الألباني في (تخريج مشكلة الفقر) (ص:55/ 56) .
4 -وعن ابن مسعود-رضي الله عنه-أخرجه أبو يعلى في (مسنده) ، والطبراني كما ذكر الهيثمي في (مجمع الزوائد) (1/ 119) ، والحافظ في (المطالب العالية) (3/ 130) ، ورواه الخطيب في (تاريخه) (2/ 270) ، والطبراني في (الكبير) (10/ 10439/240) ، والخطيب في (التلخيص) (1/ 288) ، و (الموضح) (2/ 270) ، وتمام في (الفوائد) (رقم:77) ، وابن عدي في (الكامل) (5/ 1810) .
5 -وعن ابن عباس-رضي الله عنهما-عند العقيلي في (الضعفاء الكبير) (3/ 410) ، ورواه الطبراني في (الأوسط) كما قال الهيثمي في (المجمع) (1/ 120) .
وانظر باقي من رواه وبعض طرقه في هامش (العلل المتناهية) (1/ 54/66) تحقيق: إرشاد الحق، و (المقاصد الحسنة) (275) ، و (موسوعة الأحاديث والآثار الضعيفة والموضوعة) (2/ 66/رقم:2610) ، و (الإتقان) (206) ، و (التنزيه) (1/ 258/رقم:28 - كتاب العلم، الفصل الثاني) ، و (جنة المرتاب) (96) ، و (ذخيرة الحفاظ) (543) ، و (الشذرة) (110) ، و (ضعيف الجامع) (رقم:906) ، و (الفوائد المجموعة) (852) ، و (الكشف الإلهي) (54) ، و (كشف الخفاء) (1/ 154/رقم:397) ، و (اللآلئ) (1/ 193) ، و (اللؤلؤ المرصوع) (49) ، و (المقاصد الحسنة) (125) ، و (الموضوعات) (1/ 215 - هذا الحديث لا يصح عن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم) .
انظر: هامش (الحطة) (ص:48) ، وهامش (المجموع) (1/ 45) للنووي، و (جامع بيان العلم وفضله) (ص 1/ 23/إلى:62/رقم:15/إلى:33) وأطال في تخريجه صديقنا أبو الأشبال سمير الزهيري في الهامش.
وقال في آخر تخريجه: (وبعد: فهذا آخر ما تيسر لنا جمعه من طرق وأسانيد وروايات هذا الحديث ولا شك أنه لا يخلو إسناد منها من كذب أو: متهم أو: متروك، أو: ضعيف لا تصلح روايته للاحتجاج بها حاشا بعض الطرق في حديث أنس بن مالك-رضي الله عنه-فبانضمام هذه الطرق بعضها إلى بعض يرتقي الحديث إلى درجة الحسن إن شاء الله تعالى، خاصة وقد حسنه بعض الأئمة وصححه غيرهم.
فقال الزركشي في (اللآلئ المنثورة) (ص:43) : قال المزي: (روي من طرق تبلغ مرتبة الحسن ووافقه الزركشي على تحسينه) .
وقال العراقي في (شرح الإحياء) : (إن بعض الأئمة صحح بعض طرقه) . وقواه السخاوي في (المقاصد) (660) ، وحسنه السيوطي في (الدرر المنتثرة) (ص:130) ، بل: صنف فيه تصنيفًا، ... ونقل ابن عراق في (تنزيه الشريعة) (1/ 258) عن الحافظ العراقي الشافعي قوله: (حديث حسن غريب) .
وقال العلامة الذهبي في (تلخيص العلل المتناهية) (رقم:26) : (روي عن علي وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وجابر وأنس وأبي سعيد، وبعض طرقه أوهى من بعض، وبعضها صالح، والله أعلم) .
وذهب المناوي في (التيسير) (2/ 115) إلى تقويته بكثرة طرقه. وقال الزرقاني في (مختصر المقاصد) (614) : (حسن، وقيل: صحيح) . وصحح الشيخ العلامة المحدث ناصر الدين الألباني بعض طرقه. ثم نبه على أن زيادة: ( ... ومسلمة) لا تصح.
قال السخاوي: (وليس لها ذكر في شيء من طرقه، وإن كان معناها صحيحًا) .
وأقره المحدث الألباني على ذلك في (تخريج أحاديث مشكلة الفقر) (رقم:86) . انتهى من هامش كتابي: (تنبيه العقلاء ... ) (ص:69/ 70) ، و (ذاكرة سجين مكافح) (3/ 22) .