يقال: دجَّلَ إذا لَبَّس ومَوَّه، والدجال [1] فعَّال من أبنية المبالغة: أي: يكثر منه الكذب والتلبيس [2] .
فتعبير هذا الإمام يدل على شدة تجريحه لهذا الراوي فالدجال-كما ذكره أهل اللغة-وكما هو مشهور بالحديث الصحيح، كذاب مشهور أمره بالكذب، وكان يكفي لوصفه بالدجال للتدليل على كذبه ولكنه أراد المبالغة، والتهويل في أمره-والله أعلم-فنقاد الحديث أجمعوا على تضعيفه لكنني لم أقف على قول أشد في تجريحه من هذا القول ...
و-ومن ذلك قولهم في الراوي: (رافضي مثل الحمار) :
وهذا التشبيه استعمله جرير بن يزيد بن هارون في تجريح جعفر بن سليمان الضبعي المتوفى سنة (178 هـ) . روى ابن حبان بسند إلى جرير بن يزيد بن هارون أنه قال بين يدي أبيه:"بعثني أبي إلى جعفر بن سليمان الضُّبَعِي فقلت له: بلغنا أنك تسب أبا بكر وعمر! قال: أما السب فلا، ولكن البغض ما شئت قال: فإذا هو رافضي مثل الحمار" [3] .
(1) -دجال من المرتبة الأولى من مراتب الجرح عند الذهبي والعراقي والسيوطي، ومن الثانية عند ابن حجر والسخاوي والسندي. انظر: (معجم علوم الحديث النبوي) (ص:102\رقم:264) .
(2) -انظر: (غريب الحديث) (1/ 626/627) ، و (المجموع المغيث) (1/ 640) ، و (الفائق) (1/ 412) ، و (النهاية) (2/ 102) .
(3) -انظر: (الثقات) (6/ 140) ، و (إكمال تهذيب الكمال) (2/ 79 - أ) ، و (ميزان الاعتدال) (1/ 408) ، و (تهذيب التهذيب) (2/ 97) .