فالراوي الذي يحفظ الحديث ويؤديه كما سمعه، وله معرفة بطرقه وألفاظه يعده من المحدثين الذين يستحقون تشبيههم (بجمال المحامل أو: جمال القباب) [1] ، ومن لم يكن كذلك فهو ليس يشبه (جمال المحامل ولا أهل القباب) . والله أعلم.
أثر تجريح الإمام مالك-رحمه الله تعالى- لعطاف بن خالد وقبول المحدثين لذلك منه:
تجريح الإمام مالك لعطاف هل قبله الأئمة النقاد ووافقوه عليه أو: خالفوه؟ الظاهر من النصوص المنقولة عن الأئمة النقاد أنهم اختلفوا في أمر عطاف هذا،
1 -ففريق وافق الإمام مالكًا على تجريحه،
2 -وفريق آخر خالفه ورضي برواية عطاف،
فقال الإمام أبو أحمد الحاكم-رحمه الله تعالى-في كتابه: (الكنى) عنه: ليس بالمتين عندهم. غمزه مالك [2] .
وقال البخاري-رحمه الله تعالى-: لم يحمده مالك [3] ، وروى ابن أبي حاتم بسنده إلى عبد الرحمن بن مهدي أنه ذهب إلى عطاف فلم يرضه [4] .!
(1) -قال أبو الحسن المصري في كتابه: (شفاء العليل ... ) (1\ 55) : (وقول أحدهم:"فلان كان من جمال المحامل، أو: من إبل المحامل، أو: من جمازات المحامل، أو: من الجمال التي تحمل المحامل، أو: ممن يتحمل الحمالات"كما قاله يعقوب بن شيبة في روح بن عبادة القيسي-كما في"تذكرة الحفاظ"(2\ 350) .
وقولهم:"كان من أهل القباب ..."هذه كلها أوصاف للإبل، فالمحامل أي: الأثقال، ووصف البعير بأنه يتحمل الأثقال، ويستطيع السير بها مسافات طويلة، يدل على أنه قد كملت قوته، وقد سبق قولهم:"فلان من البزّل الكمل".
وقولهم:"من جمازات المحامل"يدل على القوة فالجماز هو البعير الذي يركبه المجمز كما في"اللسان" (5\ 323) ، وقولهم:"من أهل القباب": أي: من الإبل التي تحمل الهودج الذي يركب فيه النساء، وكل هذه الأوصاف تدل على تمام قوة الحَمول بفتح الحاء وهو البعير الذي يحمل الحُمول بضم الحاء ... وتشبيه الراوي بذلك يدل على أن الراوي قد بلغ تمام القوة في الرواية).
(2) -انظر: (ميزان الاعتدال) (3/ 69) ، و (سير أعلام النبلاء) (8/ 243) .
(3) -انظر أيضًا: (ميزان الاعتدال) (3/ 69) ، و (سير أعلام النبلاء) (8/ 243) .
(4) -انظر: (الجرح والتعديل) (3/ق 2/ 32) .