وقال ابن سيدَه: المسيح الدجال رجل من يهود يخرج في آخر هذه الأمة، سمي بذلك لأنه يدجل الحق بالباطل، وقيل: بل: لأنه يغطي الأرض بكثرة جموعه، وقيل: لأنه يغطي على الناس بكفره، وقيل: لأنه يدعي الربوبية، سمي بذلك لكذبه، وكل هذه المعاني متقاربة [1] .
وأما في اصطلاح المحدثين:
فإنهم يطلقون كلمة دجال ويريدون بها الضعيف الكذاب. ويطلقونها على الضال المبتدع الذي لا يستحق أن يذكر ضمن رواة الحديث [2] .
ولقد عدها الحافظ السخاوي-رحمه الله تعالى-في المرتبة الثانية من مراتب التجريح [3] .
وهذه بعض أمثلة ذلك:
أ-استعمل هذا الكلمة-: (دجال من الدجاجلة) -الإمام مالك-رحمه الله تعالى-في نعت إمام السير والمغازي محمد بن إسحاق بن يسار، أبي بكر المطلبي مولاهم (توفي سنة:151 هـ) -رحم الله تعالى أئمتنا الكرام، ونفع بعلمهم سائر الأنام.
روى ابن أبي حاتم-رحمه الله تعالى- بسنده إلى عبد الله بن إدريس الأودي (توفي سنة:192 هـ) -رحمه الله تعالى-أنه قال: كنت عند مالك بن أنس-رحمه الله تعالى- فقال له رجل: يا أبا عبد الله إني كنت بالريّ عند أبي عبيد الله وزير المهدي وعنده محمد بن إسحاق-رحمه الله تعالى- فسمعته يقول: أعرضوا علي علم مالك فإني أنا بيطاره.
فغضب مالك وقال: انظروا إلى دجال من الدجاجلة يقول: اعرضوا علي علم مالك.
قال ابن إدريس-رحمه الله تعالى-: وما سمعت أحدًا جمع الدجال قبل ذلك [4] ، وفي رواية عنه أيضًا قال: دجال من الدجاجلة يقول هكذا؟! نحن نفيناه من المدينة [5] .
(1) - انظر: (لسان العرب) (11/ 236) .
(2) - انظر: (شرح ألفاظ التجريح النادرة أو: قليلة الاستعمال) (1/ 60) .
(3) - انظر: (فتح المغيث) (1/ 343) .
(4) - انظر: (تقدمة الجرح والتعديل) (1\ 19/ 20) ، و (الجرح والتعديل) (3/ق 2/ 193) ، و (أجوبة أبي زرعة) (ص:591/ 596) ، و (السير) (7/ 40\ 50) ، و (الإرشاد) للخليلي-كما في المنتخب-في ترجمة ابن إسحاق، و (تاريخ بغداد) (1/ 223) ، و (تهذيب التهذيب) (9/ 41) ، و (الميزان) (3/ 469) ، وقال الحافظ في: (لسانه العرب) (11/ 237) :
وصوابه أن يقول: لم يجمعه على دجاجلة إلا مالك بن أنس-رضي الله عنه-، إذ قد جمعه النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه الصحيح فقال: (يكون في آخر الزمان دجالون-أي: كذابون مموهون) . وقال: (إن بين يدي الساعة دجالين كذابين فاحذروهم) .
انظر تخريج هذين الحديثين في كتاب: (أشراط الساعة في مسند الإمام أحمد وزوائد الصحيحين جمعًا وتخريجًا وشرحًا ودراسة) (1\ 243\إلى:261) .
انتهى من (شرح ألفاظ التجريح النادرة أو: قليلة الاستعمال) (1/ 59) وما بعدها، و (الأجوبة الفاضلة للأسئلة العشرة الكاملة) (ص:28) ، وكتابي: (قناص الشوارد الغالية ... ) (ص:840\ 849\رقم:175) ، و (إسعاف المبطأ برجال الموطأ) للحافظ السيوطي (ص:881 - ضمن الموطأ) .
(5) - انظر: (شرح ألفاظ التجريح النادرة أو: قليلة الاستعمال) (1/ 130/132) .