فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 1246

البناني، وجرير بن عبد الحميد: لغلقنا الباب [1] ، وانقطع الخطاب، ولماتت الآثار، واستولت الزنادقة، ولخرج الدجالون!!

أفما لك عقل يا عقيلي؟!

أتدري فيمن تتكلم؟!

وإنما تبعناك في ذكر هذا النمط لنذبَّ عنهم، ولنُزَيّف ما قيل فيهم، كأنك لا تدري أن كل واحد من هؤلاء أوثق منك بطبقات؟!

بل: أوثق من ثقات كثيرين لم توردهم في كتابك، فهذا مما لا يرتاب فيه محدث، وإنما اشتهي أن تُعَرّفني من هو الثقة الثبت الذي ما غلط ولا انفرد بما لا يُتابع عليه؟

بل: الثقة الحافظ-إذا انفرد بأحاديث-كان أرفع له وأكمَل لرتبته، وأدل على اعتنائه بعلم الأثر وضبطه دون أقرانه لأشياء ما عرفوها، اللهم إلا أن يتبين غلطه ووهمه في الشيء فيُعرف ذلك.

فانظر إلى أصحاب رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-الكبار والصغار ما فيهم أحد إلا وقد انفرد بسنة، أفيقال له: هذا الحديث لا يتابع عليه؟! وكذلك التابعون [2] كلُّ واحد عنده ما ليس عند الآخر من العلم.

وما الغرض هذا، فإن هذا مقرر في علم الحديث على ما ينبغي، وإنّ تفرد الثقة المتقن يُعد صحيحًا غريبًا، وإن تفرد الصدوق ومن دونه يُعد منكرًا، وإن إكثار الراوي من الأحاديث التي لا يوافق عليها لفظًا أو: إسنادًا يُصَيّره متروكَ الحديث.

(1) -قال الذهبي في (تاريخ الإسلام-وفيات:381/ 400/ص:324) ، و (السير) (7/ 40/ 41) : (ولو سمعنا كلام الأقران بعضهم في بعض لاتّسع الخرق) . انتهى من كتابي: (ذاكرة سجين مكافح) (1\ 98) . ولابن رجب بحث جيد في (جامع بيان العلم وفضله) (ص:442) ، أو: (2\ 150\163) في كلام الأقران لمن أراد أن يرجع إليه ففيه متعة وفائدة.

(2) -قال الخطيب: التابعي من صحب صحابيًا، ولا يكتفي فيه بمجرد اللقي، بخلاف الصحابي مع النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-ولذلك ذكر مسلم وابن حبان: (الأعمش) في طبقة التابعين لأن له لقيًا وحفظًا، رأى أنس بن مالك، وإن لم يصح له سماع المسند عنه ...". انظر هامش: (لسان الميزان) (1\ 5) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت