ثم ما كل من فيه بدعة، أو: له هفوة، أو ذنوب يقدح فيه بما يوهن حديثه، ولا من شرط الثقة أن يكون معصومًا من الخطايا والخطأ ... ).
قال شيخنا أبو غدة في آخر كتاب: (الرفع والتكميل) [1] للعلامة اللكنوي: (فإنه لم يسلم من الخطأ أحد من الأئمة المشهود لهم بالحفظ والعلم والضبط والإتقان.
حتى قال الإمام يحيى بن معين: (لست أعجب ممن يحدث ويخطئ، وإنما العجب ممن يحدث فيصيب. إلى أن قال: من لا يخطئ في الحديث-أي: من زعم أنه لا يخطئ في الحديث-فهو كذاب) -كما في (تاريخه) في الفقرة (52/ 2682) -.
قلت: وحتى لو أصر الحافظ الثقة على خطئه وثوقًا بحفظه أو: بكتابه.
فإن ذلك لا ينزله عن درجة الثقة، كما وقع للإمام مالك في (عمر بن عثمان) فإنه كان يُصر على أنه (عُمر) بضم العين وفتح الميم، ويشير بيده إلى داره، إيذانًا منه بأنه يعلم أنه يخالفونه، ويجزم أن الصواب فيه (عُمَر) ، والجمهور على أنه (عَمرو بن عثمان) بفتح العين وسكون الميم، كما حكاه الحافظ ابن الصلاح في (معرفة أنواع علم الحديث) [2] .
وجاء في (الميزان) [3] في ترجمة (الحافظ الثبت المتقن الإمام الحجة(سعيد بن منصور) صاحب (السنن) : (قال يعقوب الفسوي: كان إذا رأى في كتابه خطأ لم يرجع عنه) .
(1) -كما في: (ص:563/ 564) . وجاء في (طبقات الشافعية) (2\ 39) في ترجمة: (الحارث بن أسد المحاسبي) : (ينبغي لك أيها المسترشد أن تسلك سبيل الأدب مع الأئمة الماضين، وأن لا تنظر إلى كلام بعضِهم في بعض، إلا إذا أتى ببرهان واضح، ثم إن قدرت على التأويل وتحسين الظن فدونك وإلا فاضرب صفحًا عما جرى بينهم، فإنك لم تُخلَقَ لهذا، فاشتغل بما يعنيك ودع ما لا يعنيك ولا يزال طالب العلم نبيلًا حتى يخوض فيما جرى بين السلف الماضين، ويقضي لبعضهم على بعض، فإياك أن تصغي إلى ما اتفق بين أبي حنيفة وسفيان الثوري أو: بين مالك وابن أبي ذئب) .
وانظر: (الرفع والتكميل) (ص:409\ 432) ، و (هدي الساري) (2\ 150\163) ، و (فتح المغيث) (484) ، و (تهذيب التهذيب) (1\ 81) ، و (5\ 220) ، و (تذكرة الحفاظ) (2\ 662) ، و (3\ 1198) ، و (ترتيب المدارك) (3\ 347\348) ، و (معالم السنن) (1\ 5) ، و (كشف الأسرار) (1\ 18) ، وهامش: (ص:127) .
(2) -كما في: (ص:88/ في النوع الرابع عشر) .
(3) -كما في: (2/ 159) ، و (تهذيب التهذيب) (4/ 90) .