فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 1246

فرده الحافظ أحمد بن علي بن حجر-رحمه الله تعالى-في (تقريب التهذيب) [1] بقوله: (وكان لا يرجع عما في كتابه لشدة وثوقه به) . نعم، إنما يضره الإصرار على الخطأ [2] إذا ظهر أن ذلك منه على جهة العناد أو: نحو ذلك، كما ذكره الحافظ ابن الصلاح في كتابه [3] في النوع الثالث والعشرين في آخر المسألة الثالثة عشرة).

(1) -كما في: (1/ 306) . وكذا في (تحرير التقريب) (2/ 43/رقم:2399) .

(2) -الإصرار على الخطأ يؤدي إلى طرح رواية الراوي إذا كان ذلك على سبيل العناد، أو: كان الخطأ فاحشًا، لكن إذا أصر على خطئه أحد الأثبات المشاهير فلا يقدح هذا في بقية حديثه ولا سيما إن كان الخطأ ليس فاحشًا، فقد أصر مالك بن أنس إمام المتقين وكبير المتثبتين-كما قاله الحافظ ابن حجر-على قوله: عمر بن عثمان-بضم العين المهملة-في حديث: (لا يرث الكافرالمسلم) ، والصواب: عمرو بن عثمان-بفتح العين المهملة-ولم يقدح هذا فيه، وكذا ذكر الدارقطني أن أبا حفص عمر بن شاهين صاحب كتاب: (الثقات) كان يصر على خطئه ويلج فيه وهو ثقة إمام.

قال المعلمي في كتابه: (التنكيل) (ص:34) : (الخطأ الذي يضر الراوي الإصرار عليه هو ما يخشى أن تترتب عليه مفسدة ويكون الخطأ من المصر نفسه، كمن يسمع حديثًا بسند صحيح فيغلط فيركب على ذلك السند متنًا موضوعًا فينبهه أهل العلم فلا يرجع ... ثم ذكر أن الثبات على تغيير خفيف في الاسم لا يضر بل: يدل على عظم الأمانة وشدة التثبت وإذ لم يستحل أن يغير ما في أصله وقد وقع هذا لمالك بن أنس) .

قلت-القائل أبو الحسن المصري-: وقد يكون ثباته على ما في أصله دليلًا على تثبته-كما قال المعلمي-وإلا اتهم بقبول التلقين، جاء في (الضعفاء الكبير) (1\ 175) للعقيلي ترجمة: ثابت بن يزيد الأودي قال يحيى بن سعيد-وقد سئل عنه كيف كان؟:"وسط ثم قال: إنما أتيته مرة فأملى علي ثم لم أعد إليه، ثم قال: إذا كان الشيخ إذا لقنته قبل فذلك بلاء وإن ثبت على شيء واحد فلا بأس به"، كما أنه ليس الثبات على القول محمودًا في كل الأحوال فقد جاء في"تاريخ بغداد" (9\ 26) أن أبا داود الطيالسي حدث بحديث:"النهي عن بيع الولاء وهبته"-وقد أخطأ فيه شعبة أحد رجال السند وجعل النهي عن القزع-فحدث به أبو داود الطيالسي في المجلس فصاح به الناس:"يا أبا داود ليس هذا من حديثك هذا حديث شبابة، فقال أبو داود: فدعوه إذن فدعوه، قال أبو مسعود: قلت لأحمد في خطأ أبي داود، قال: لا يعد لأبي داود خطأ إنما الخطأ إذا قيل له لم يعرفه وأما أبو داود قيل له فعرف، ليس هو خطأ".

قال المعلمي: ذكر الخطيب في (الكفاية) (ص:713) ما يتعلق بخطأ الراوي وبعدم رجوعه، فذكروا أنه تُرد رواية من كان الغالب عليه الغلط ومن يغلط في حديث مجتمع عليه فينكر عليه فلا يرجع، ومعلوم من تصرفاتهم ومقتضى أدلتهم أن هذا حكم الغلط الفاحش الذي تعظم مفسدته فلا يدخل ما كان من قبيل اللحن الذي لا يفسد المعنى ومن قبيل ما كان يقع من شعبة من الخطأ في الأسماء وما كان يقع من وكيع وأشباه ذلك وكما وقع من مالك"."

ومن تدبر هذه المسألة أعني مسألة الإصرار على الخطأ علم أن رجوع الراوي عن بعض رواياته يحتمل أنه رجع عن ذلك أمام الأئمة لكنه كذاب ويعود إلى التحديث بذلك مرة أخرى، ويحتمل أنه يقبل التلقين مع صلاحه وعبادته لكنه لا يميز، ويحتمل أنه علم بخطئه ورجع إلى الرشد والصواب، وقد يرجع احتياطًا بمعنى أنه يترك رواية هذا الحديث بالمرة لأنه لا يريد أن يخالف الأكثر ولا يريد أن يصلح ما وجده في أصله لقول غيره، وهذا من ورع بعض المحدثين وسماحتهم في الحديث ...

وفي المقابل قد يكون المصر على خطئه كذابًا مستهزئًا بمن ينكر عليه كما يفعل ذلك سقطة القصاص وقليلو الحياء منهم، وقد يخاف أن يطعن بأنه يقبل التلقين، فالأمر يحتاج في كل ذلك إلى تأمل إصرار المصر ورجوع من رجع على أي جهة كان ذلك، والله أعلم). انظر: (شفاء العليل) (1\ 348\350) .

(3) -كما في: (ص:132) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت