فبالمذاكرة والتحديث يحيى الحديث، كما قال أبو سعيد-رحمه الله تعالى-: (تذاكروا الحديث، فإن الحديث يهيج الحديث) .
وفي رواية أخرى بلفظ: (تحدثوا وتذاكروا، فغُنَّ الحديث يذكر بعضه بعضًا) .
وفي رواية أخرى عن علقمة-رحمه الله تعالى-: (تذاكروا الحديث، فإنَ ذكر الحديث حياته) .
وقال الإمام ابن شهاب الزهري: (العلم ذكر يحبه ذكور الرجال، ويكرهه مؤنثه) [1] .
وقد أحسن بعضهم حين قال:
رَحلْتُ أطلبُ أصل العلم مجتهدًا * وزينةُ المرء في الدنيا الأحاديثْ
لاَ يَطلبُ العلمَ إلا بازِلٌ ذكَرٌ * وليس يُبغضه إلا المخانيثْ
لا تَعجَبَنَّ بمالٍ سوف تتركُهُ * فإنما هذه الدنيا مواريثْ [2]
فكثرة الاشتغال والممارسة لألفاظ النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-تكسبكِ-أم الفضل-ملكة واختصاصًا واطلاعًا كبيرًا في معرفة الصحيح، والضعيف، والموضوع [3] .
(1) -انظر: (المدخل إلى السنن الكبرى) (2/ 5/6) . للإمام البيهقي، و (جامع بيان العلم وفضله) (1\ 251) .
(2) -انظر: (شرف أصحاب الحديث) (ص:133) .
(3) -قالت أم الفضل حرم المؤلف في (إشعار النبيه إلى فوائد التنبيه) (ص:5\ 6) : (وقد جزم الشيخ أبو محمد الجويني والد الإمام الحرمين أبي المعالي بكفر من تعمد الكذب على رسول الله (وحكى ابنه عن والده أنه كان يقول في درسه كثيرًا:(من كذب على رسول الله عمداُ كفر وأريق دمه) .
وضعف ابنه هذا القول فقال: إنه لم يره لأحد من الأصحاب، وإنه هفوة عظيمة-يعني من والده الشيخ أبي محمد الجويني. قال السيوطي في"ألفية الحديث":
كالواضعين في فضائل السور # فمن رواها في كتابه فَذَرْ
والوضع في الترغيب ذو ابتداع # جوزه(مخالف الإجماع
وجزم الشيخ أبو محمد # بكفره بوضعه إن يقصِدِ)
وغالب الموضوع مما اختلقا # واضعه وبعضهم قد لفَّقَا
كلام بعض الحكما ومنه ما # وقوعُه من غير قصدٍ وَهَمَا
وفي كتاب ولد الجوزي ما # ليس من الموضوع حتى وُهِّما
(من الصحيح) والضعيف(والحسن # ضمنته كتابيَ"القوْل الحسَنْ"
ومن غريب ما تراه فاعلم # فيه حديث من صحيح مسلم!)
وقال شيخ شيخنا المحدث محمد الأثيوبي في (الجليس الأمين ... ) (ص:35) :
وبالغ الشيخ أبو محمدِ * مكفرًا به لهذا المعتدي
والهَمَذانيًّ له موافق * والذهبيّ له ما يرافق
إن حرم الحلال، أوفى ضِدِّهِ * وإنَّما الشأن يجي في غيره
ومن يقل: مؤَوِّلًا لمن كَذَبْ *في رجلٍ معَيَّنٍ فقد كذبْ).