ونحوها فقد قال الربيع بن خيثم [1] : (إن للحديث ضوءًا كضوء النهار تعرفه، وظلمة كظلمة الليل تنكره) [2] .
وقال الحافظ ابن الجوزي: (الحديث المنكر يقشعر له جلد طالب العلم، وينفر منه قلبه في الغالب، قال البُلقيني [3] : وشاهد ذلك-وفي رواية: وشاهد هذا-أن إنسانًا لو خدم إنسانًا آخر سنين، ويعرف ما يحب وما يكره، فادعى أنه كان يكره شيئًا يعلم ذلك أنه يحبه، فبمجرد سماعه يبادر إلى تكذيبه) .
ولابن القيم في أول (مناره) (ص:44\ 45) جواب قيم فارجعي إليه-إن شئْتِ-ففيه متعة وفائدة.
وهناك عبارات كثيرة طيبة وثرية ومفيدة [4] للسلف والخلف تضبط الأسانيد والمتون مطلقًا فدونكِ هذا الجواب لعله يروي الغُلة، ويشفي العلة-.
أقول: قولهم في الراوي: (آفته فلان) : كناية عن الوضع، والمتهم بوضعه فلان، أو: آفته في رده أو: نكارته، أو: غير ذلك فلان.
وهذه العبارة: (آفته فلان) جاءت في كتاب (تنزيه الشريعة المرفوعة) -لابن عراق مئات المرات فإليك بعض النماذج من ذلك-
وكذا من"تهذيب التهذيب"و (هدي الساري) وغيرهما من الكتب التي تعنى بالرجال-:
1 -وجاء في (تنزيه الشريعة المرفوعة) (1/ 22) ترجمة: (إبراهيم بن صبيح الطَّلْحي، شيخٌ لمُطَيَّن، روى عن ابن جريج خبرًا موضوعًا، هو آفته) .
(1) -قال عنه عامر الشعبي: (كان من معادن الصدق) (تهذيب التهذيب) (3/ 3242) .
(2) -انظر: (المحدث الفاصل) (ص:316) ، و (الكفاية) (ص:431) ، و (الكامل في ضعفاء الرجال) (1\ 55) ، و (تنزيه الشريعة) (1\ 7) ، و (معرفة علوم الحديث وكمية أجناسه) (ص:244) تحت عنوان: (ذكر النوع التاسع عشر من علوم الحديث: معرفة الصحيح والسقيم) ، انتهى من هامش: (بيان الفجر الصادق) (ص:30) .
(3) -انظر: (تدريب الراوي) (ص:180) ، وهامش: (بيان الفجر الصادق) (ص:30) .
(4) -ولمشقتها وصعوبتها قال الحافظ السخاوي: (ولو اعتنى بارع بتتبعها ووضع كل لفظة بالمرتبة المشابهة لها مع شرح معانيها لغة واصطلاحًا لكان حسنًا، وقد كان شيخنا-أي: الحافظ ابن حجر-يلهج بذكر ذلك مهما تيسر، والواقف على عبارات القوم يعرف مقاصدهم لما عرف من عباراتهم في غالب الأحوال وبقرائن ترشد إلى ذلك) . انظر: (فتح المغيث) (1/ 336) ، و (الباعث الحثيث) (ص:107) . انظر ما سبق حول هذا الموضوع في مواضع من هذا الجزء (ص:6\ 115\117)