فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 1246

فقال: كيف تكتب الصحيفهْ * تعلمها موضوعةً كالجِيفهْ

أجابه فقال إني أكتبُ * للحفظ حتى لا يَجِي مَن يَنسُبُ

مُفترِيًا لِمَعْمَرٍ عن ثابِتِ * عن أنسٍ مثلَ الحديثِ الثابتِ

فإنّ تكذيبي لِذا مُيَسَّرُ * لولا الكتابةُ لكان يَعسُرُ

وابن المدينيِّ كذا فَعَلَ في * ابنِ أبي فَرْوَةَ إسحاقَ اعْرِفِ [1]

ولْتَعلَمِ الفرقَ لدى الكتابةِ * حديثَ هؤلاء والروايةِ [2]

فإنما يُكتُبُ للمعرفةِ * وللبيانِ حَسْبُ لا الروايةِ

تَرَك أحمدُ حديثَ المتَّهَمْ * وراويًا يُرمى بكثرةِ الوَهَمْ

لغفلةٍ أو: سوء حفظٍ ورَوى * عمَّن غدا أحْسَنَ حالًا وحوى

ضعفًا لشيءٍ مَّا [3] أوِ الخُلْفُ أتَى * في الجرح والتعديلِ فيه ثَبَتَا

وعن أبي زرعةَ مثلُهُ ثَبَتْ * فحقِّقَنْ ما جاء أيُّها الثَّبَتْ

قال الإمامُ الترمذيُّ كلُّ مَنْ * رَوَى الحديثَ وهْوَ غيرُ مُؤْتَمَنْ

لِتهمةٍ أو: غفلةٍ أو: كثرةِ * خطئِهِ ليس مَحَلَّ حُجَّةِ

إنْ كان ذلك الحديثُ لم يَرِدْ * عن غير ذلك الضعيفِ المُبتَعَدْ

وهكذا قال الإمام مسلمُ * قد أَطلَقَا الرَّدَّ فخُذْ يا مُسْلِمُ

لكنَّ مَن سِواهما قد فَصَّلاَ * بين الذي حرَّمَ أو: قد حلَّلاَ

(1) -قول الناظم:"ابن أبي فروة": هو إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة المدني، متروك (144 هـ)

(2) -أي: اعلم الفرق بين الكتابة والرواية، فالكتابة تجوز للمعرفة، بخلاف الرواية فلا تجوز.

(3) -أي: روى أحمد بن حنبل عمَّن كان أقل ضعفًا من المذكورين، وإن ضُعِّف لشيء ما، كسوء الحفظ، أو: اختلف في تضعيفه وتوثيقه، ومثل أحمد في ذلك أبو زرعة الرازي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت