فهرس الكتاب
فقال: كيف تكتب الصحيفهْ * تعلمها موضوعةً كالجِيفهْ
أجابه فقال إني أكتبُ * للحفظ حتى لا يَجِي مَن يَنسُبُ
مُفترِيًا لِمَعْمَرٍ عن ثابِتِ * عن أنسٍ مثلَ الحديثِ الثابتِ
فإنّ تكذيبي لِذا مُيَسَّرُ * لولا الكتابةُ لكان يَعسُرُ
وابن المدينيِّ كذا فَعَلَ في * ابنِ أبي فَرْوَةَ إسحاقَ اعْرِفِ [1]
ولْتَعلَمِ الفرقَ لدى الكتابةِ * حديثَ هؤلاء والروايةِ [2]
فإنما يُكتُبُ للمعرفةِ * وللبيانِ حَسْبُ لا الروايةِ
تَرَك أحمدُ حديثَ المتَّهَمْ * وراويًا يُرمى بكثرةِ الوَهَمْ
لغفلةٍ أو: سوء حفظٍ ورَوى * عمَّن غدا أحْسَنَ حالًا وحوى
ضعفًا لشيءٍ مَّا [3] أوِ الخُلْفُ أتَى * في الجرح والتعديلِ فيه ثَبَتَا
وعن أبي زرعةَ مثلُهُ ثَبَتْ * فحقِّقَنْ ما جاء أيُّها الثَّبَتْ
قال الإمامُ الترمذيُّ كلُّ مَنْ * رَوَى الحديثَ وهْوَ غيرُ مُؤْتَمَنْ
لِتهمةٍ أو: غفلةٍ أو: كثرةِ * خطئِهِ ليس مَحَلَّ حُجَّةِ
إنْ كان ذلك الحديثُ لم يَرِدْ * عن غير ذلك الضعيفِ المُبتَعَدْ
وهكذا قال الإمام مسلمُ * قد أَطلَقَا الرَّدَّ فخُذْ يا مُسْلِمُ
لكنَّ مَن سِواهما قد فَصَّلاَ * بين الذي حرَّمَ أو: قد حلَّلاَ
(1) -قول الناظم:"ابن أبي فروة": هو إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة المدني، متروك (144 هـ)
(2) -أي: اعلم الفرق بين الكتابة والرواية، فالكتابة تجوز للمعرفة، بخلاف الرواية فلا تجوز.
(3) -أي: روى أحمد بن حنبل عمَّن كان أقل ضعفًا من المذكورين، وإن ضُعِّف لشيء ما، كسوء الحفظ، أو: اختلف في تضعيفه وتوثيقه، ومثل أحمد في ذلك أبو زرعة الرازي.