فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 1246

وبينَ ذِي الرِّقاقِ والترهيبِ * فقد رووا ما جا عن المعيبِ

نُقِلَ ذا عنِ الإمامِ أحمدِ * كذا عن الثوريِّ مُرسِي السَّنَدِ [1]

وابنِ المبارك ونجلِ مَهْدِيْ * وابنِ عُيينةَ ويحيَى [2] المَهديْ

وكلُّ ذا في غير مَن يُتَّهَمُ * وإن يكنْ فطرْحُهُ مُحَتَّمُ

وهكذا صرّح غيرُ واحدِ * كابنِ أبي حاتمٍ المُسَدِّدِ [3]

12 -وفي: (1/ 448 ترجمة: الحسين بن إدريس الهروي) : (في(تاريخ بغداد) (13/ 408) : أخبرنا البرقاني أخبرنا محمد بن عبد الله بن خميرويه أخبرنا الحسين بن إدريس قال: قال ابن عمار ..

قال الأستاذ (ص:133) : (يقول عنه ابن أبي حاتم بعد أن ذكر له أحاديث باطلة:(لا أدري البلاء منه أم من خالد بن هياج) ... وهياج قال فيه الإمام أحمد: (متروك الحديث) .

وقال يحيى بن معين: (ضعيف الحديث ليس بشيء) . وقال أبو داود: (تركوا حديثه) . وأَلاَنَ ابن أبي حاتم القول فيه قال: (يكتب حديثه [4] ولا يحتج به) .

(1) -أي: مثبِّت السند، صفة للثوري.

(2) -يحيى: هو ابن معين

(3) -انتهى من كتاب: (ألفية علل الحديث ... ) (ص:49\ 51\رقم:407\ 434) .

(4) -إذا قال أبو حاتم: هذه العبارة: (يكتب حديثه) فهو في عداد من يكتب حديثه للاعتبار والشواهد، وفي الترغيب والترهيب، والزهد والآداب، ولا يحتج به في الحلال والحرام، وهذا نص ابن أبي حاتم في (تقدمة الجرح والتعديل) (1/ 10) حيث قال-في صدد ذكره مراتب الرواة-:

(ومنهم صدوق الورع المغفل، الغالب عليه الوهم والخطأ، والغلط والسهو، فهذا يكتب من حديثه الترغيب والترهيب، والزهد والآداب ولا يحتج بحديثه في الحلال والحرام) .

وبيان قوله: (يكتب من حديثه ... ) ، أن من أهل الحديث من لا يكتب من الأحاديث إلا الصحيح الثابت، سواء في مسائل الحلال، أو: في الترغيب والترهيب، والزهد والآداب، وما ذلك سبيله.

ومنه من يكتب كل شيء، ولا ينتقي فيما يكتب سواء ذلك في مسائل الحلال والحرام، أو: في الفضائل والرقائق، لكن ينتقي عند الآداب على منهج-ابن معين- إذا جمعت فقمش وإذا حدثت ففتش-كما في (الجامع في أخلاق الراوي وآداب السامع) (2/ 220) -.

ومنهم من يتوسط فيكتب ما صح وثبت عنده، ويكتب ما خف ضعفه إما يدخل في حيز الاعتبار في المتابعات والشواهد رجاء أن يجد ما يقويه، فيرفعه به إلى حيز الحسن لغيره على أقل الأحوال وفي هذا الضرب من يقتصر في كتابة ما يصلح في الاعتبار في المتابعات والشواهد على ما كان يتعلق بالفضائل والرقائق، لا في الحلال والحرام، وإلى هذا يشير قول ابن أبي حاتم. فمعناه أنه ليس بحجة فهذا يكتب من حديثه الترغيب والترهيب، والزهد والآداب.

قال المعلمي في (الأنوار الكاشفة) (ص 87/ 88) ،كان من الأئمة من إذا سمع الحديث لم يروه حتى يتبين له أنه صحيح، أو: قريب من الصحيح أو: يوشك أن يصح إذا وجد ما يعضده، فإذا كان دون ذلك لم يروه البتة.

ومنهم من إذا وجد الحديث غير الشديد الضعف، وليس فيه حكم ولا سنة، إنما هو في فضيلة عمل متفق عليه كالمحافظة على الصلوات في جماعة ونحو ذلك لم يمتنع من روايته).

قال الحافظ الذهبي في (السير) (6/ 68) ترجمة هشام بن حسان الأزدي: قد علمت بالإستقراء التام، أن أبا حاتم الرازي إذا قال في رجل: (يكتب حديثه) . معناه عنده أنه ليس بحجة) وقال في (تاريخ الإسلام) (حوادث ووفيات سنة 141 - 160 هـ:304) هذا القول من أبي حاتم دال على أنه ليس بحجة).

وقال في (الميزان) (4/ 345) قول أبي حاتم هذا ليس بصيغة توثيق ولا هو بصيغة إصدار). وقال أيضًا في (2/ 385) يكتب حديثه، أي: ليس هو بحجة).

قال مصطفي بن إسماعيل في (شفاء العليل) (1/ 147/148/ 149) : (وقد عد البعض هذا اللفظ في عبارات التجريح، والذي يظهر لي أنه من عبارات التعديل التي يستشهد بأهلها فقد ذكر الذهبي في مقدمة(المغني في الضعفاء) وبيّن من احتوى كتابه عليهم فقال: (وكذا لم أذكر فيه من قيل فيه:"محله الصدق"ولا من قيل فيه:"يكتب حديثه"ولا من قيل فيه"لا بأس به"ولا من قيل فيه"هو شيخ"أو"صالح الحديث"فإن هذا باب تعديل ... ) .

وعبارته في ديباجة (الميزان) (1/ 4) بعد أن ذكر أكثر هذه العبارة: ( ... إن هذا وشبهه يدل على عدم الضعف المطلق، ومعلوم أن مراتب التعديل التي لا يحتج بأهلها لا يطلق عليها الضعف المطلق ومع ذلك فالظاهر لي أن قولهم في الراوي:(يروى عنه أو: يروى حديثه) ، أرفع في المعنى من قولهم: (يكتب عنه) أو: (يكتب حديثه) ...

وأما قول ابن عدي في (الكامل) (1/ 243) كما في (الميزان) (1/ 70) : معنى قول ابن معين (يكتب حديثه) أنه في جملة الضعفاء) فيحمل على التسامح في العبارات فلا شك أن حديث أهل هذه المرتبة لا يحتج به وهذا لضعف فيهم إن كان لا يطلق عليهم الضعف المطلق وهل قولهم: (يكتب حديثه) معنى قولهم (كتبنا عنه) ؟

جاء في الرسالة الفذة (رواة الحديث الذين سكت عليهم أئمة الجرح والتعديل) (ص:42) لعداب الحمش ..: فرق بين الكتابة عن الراوي وسكوت عنه في الكتابة أقل درجاتها أن الكاتب يعرف عين المكتوب عنه ... ثم قال: (وكلمة كتبنا عنه) : تعني: (يكتب حديثه) وكذا كلمة (شيخ) انتهى.

واستدل بقول أبي زرعة لما سئل عن الحسن بن مدرك السدوسي: (كتبنا عنه) ، ولما سئل عنه أبو حاتم قال: (شيخ) .

قلت: كذا قال وفيه تأمل لأن من عادة الأئمة المجتهدين في هذا الفن أنهم في بداية طلبهم يكتبون عن كل أحد كما سبق. ومعلوم أن الحديث يكتب على ثلاثة أوجه:

1 -إما للعمل به،

2 -وإما للنظر فيه، هل له ما يقويه أم لا؟

3 -وإما للمعرفة والبيان،

بل: قد يحصل بعضهم النسخ المنكرة أو: الباطلة كي لا يقلب الكذابون إسنادها بالثقات كما فعل ابن معين، وقد نص أبو زرعة، وأبو حاتم في تراجم كثيرة كما في كتاب (الجرح والتعديل) لابن أبي حاتم على ضعف رواةٍ ضعفًا شديدًا مع ذكر أنهما أو: أحدهما قد كتب عنه، ولست في حاجة إلى جمع عدة تراجم تشهد لما قلته بل: أذكر ما ذكره الأخ عداب في رسالته (ص: 39/ 40) فقال:

(حتى لا يغتر لقول التهانوي بأن كل من كتب عنه أبو حاتم وأبو زرعة ثقة، فقد وقفت على تراجم كثيرة فيها التصريح بالكتابة عنه ومع ذلك فقد صرحا أيضًا بأنهم غير ثقات أو: أشارا إلى عدم معرفتهما بهم أو: سكتا عنهم وجرحهم غيرهما كما أنهما أدركا أناسًا ثقات ولم يكتبا عنهم كما لم يكتبا عن كثير ممن أدركاه من الضعفاء) .

وذكر أمثلةً منها: (ما جاء في ترجمة أحمد بن عمران الأخنس كتب عنه أبو زرعة فقال: كتبت عنه ببغداد وكان كوفيًا وتركوه) .

قال عداب: فهذا أبو زرعة قد كتب عنه مع أنه متروك الرواية فالكتابة شيء والتحديث والرواية شيء آخر). ولولا وضوح هذا لذكرت عدة تراجم تشهد بهذا بأن قولهم (يكتب حديثه) إخبار بمعنى أنه لا يترك حديثه وليس ممن يرد حديثه بخلاف قولهم: (كتبنا عنه) فلا ندري على أي الوجوه كتبوا عنه، نعم إلا إنه لم يثبت فيه جرح أو: توثيق فهو رافع لجهالة العين-على تفاصيل في ذلك-ويكون مع هذا أقل من قولهم: (يروى عنه ويكتب حديثه والعلم عند الله تعالى) . انتهى من (القول الحصيف ... ) (ص:79\ 80) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت