فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 1246

جاء في: (مناقب الإمام أحمد-رحمه الله تعالى) لابن الجوزي-رحمه الله تعالى- (ص:267) ، و (تهذيب التهذيب) (9/ 464) في ترجمة: (محمد بن معاوية النيسابوري) : (قال يعقوب بن سفيان: حدثنا سلمة ابن شبيب، قال سألت أحمد بن حنبل، عن محمد بن معاوية النيسابوري، فقال لي: نِعْم الرجل يحيى ابن يحيى) [1] .

قال ابن الجوزي رحمه الله-عَقِبَهُ: (إنما ورَّى أحمد عن ذكر هذا المذموم بذلك الممدوح، فإن(محمد بن معاوية) . معدودٌ في الكذابين، وقد قدح فيه أحمد في رواية أخرى عنه، لكنه كان يجتنب القَدح في أوقات).

قال شيخنا عبد الفتاح أبو غدة-رحمه الله تعالى-: (وهذا الأسلوب اللطيف في الجرح، لا يلزم منه دائمًا أن يكون المجروح(كذابًا) كما وقع في هذه الترجمة، فقد يكون ضعيفًا بعض الضعف، والأسلوب هو الأسلوب، ذلك لأن الإعراض عن المسؤول عنه، وتزكية غيره: عنوان ضعفه عند المسؤول، وإلا لأجاب السائل عنه.

ومثل هذا في الإشارة إلى الجرح وعدم التزكية: ما لو سئل المحدثُ الجِهبِذُ عن الراوي، فأجاب بقوله: (الله أعلم) ، لأن هذا يفيد أن حاله بالنسبة للمسؤول عنه مجهولة، لأنه لم يُجِبْ عن السؤال، ورد العلم إلى الله تعالى.

ودائمًا وأبدًا: والله أعلم، فلم يوثقه بشيء، فقوله فيه: (والله أعلم) ، هو مِنْ بَابِ الْجَرحِ، وليس من التعديل في شيء!، كما قرره الفقهاء في كتاب الشهادة وبحث تزكية الشهود، والله تعالى أعلم.

(1) -هو الإمام الحافظ أبو زكريا يحيى بن يحيى المِنقري النيسابوري، شيخ خراسان، ولد (سنة:142 ومات سنة:226) وهو إمام عصره بلا مدافعه، وهو أيضًا شيخ البخاري ومسلم وطبقتهما، قال أحمد: ما رأى يحيى بن يحيى مثل نفسه، وما أخرجت خراسان مثلَهُ، كنا نسميه: يحيى الشكاك، من كثرة ما كان يشك في الحديث. يعني أنه كلما توقف في كلمة أبطل سماعه لذلك الحديث ولم يروه.-وكذا الإمام مالك كان-رحمه الله-إذا شك في حديث ما تركه-انظر ترجمته في (تذكرة الحفاظ) للذهبي (2/ 415/416) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت