وبناءً على تفسير الحافظ الذهبي فمعنى قول أحمد:"كذا وكذا"أي: أن الراوي تعرف منه وتنكر [1] فتعرف الأحاديث التي يوافق فيها الثقات وتنكر الأحاديث التي يخالف فيها الثقات، لكني رأيت أحمد-رحمه الله-ذكر هذا اللفظ في مواضع أشد جرحًا، ففي ترجمة: عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الله ابن الماجشون صاحب مالك سئل عنه أحمد فقال:"هو كذا وكذا ومن يأخذ عنه؟".
قال ابن عبد البر:"كان فقيهًا فصيحًا دارت عليه الفتيا وكان مولعًا بسماع الغناء" [2] .
قال أحمد:"قدم علينا ومعه من يغنيه ... وقال الأثرم: قلت لأحمد: إن عبد الملك الماجشون يقول في سند كذا، قال: من عبد الملك؟ عبد الملك من أهل العلم؟ من يأخذ من عبد الملك؟" [3] .
وفي ترجمة: عبد الرحمن بن أبي الزناد قال عبد الله بن أحمد:"سألت أبي عنه فقال: كذا وكذا-قال عبد الله: يعني: ضعيف".
وقال مرة:"ضعيف الحديث" [4] ، فانظر كيف أطلق ابنه على هذا اللفظ الضعف، وهو نفسه-رحمه الله-قال مرة:"ضعيف الحديث"ومن قبل قال:"مضطرب الحديث"مع قوله لهذا اللفظ، وهذا أشد في الجرح من قولهم:"فيه لين"وإن كان الجميع يصلح في الشواهد والمتابعات) [5] .
قال المحبوس من أجل دينه وعقيدته أبو الفضل عمر بن مسعود بن عمر الحدوشي-عفا الله عنه، وفك أسره وسائر المظلومين-: تارة يقول: فهو كذا، وتارة يكررها فيقول: هو كذا وكذا.
1 -وتارة يزيد على اللفظتين: (تحريك اليد) ،
(1) -ويقال أيضًا: (يعرف وينكر) أي: تعرف منه مرة وتنكر منه أخرى، لكونه يأتي مرة بالأحاديث المشهورة المعروفة، ومرة بالأحاديث المنكرة. وهذه الجملة من ألفاظ الجرح، وهي عند الذهبي والعراقي من الخامسة، وعند السخاوي والسندي والسيوطي من السادسة. انظر: (معجم علوم الحديث النبوي) (ص:73\ 74\رقم:171) .
(2) -انظر: (ميزان الاعتدال) (2\ 658) ، و (شفاء العليل) (1\ 302) تحت المرتبة السادسة: من مراتب التجريح ..
(3) -انظر: (6\ 408) ، و (شفاء العليل) (1\ 302) تحت المرتبة السادسة: من مراتب التجريح.
(4) -انظر: (الضعفاء الكبير) (2\ 340\341) ، و (شفاء العليل) (1\ 302\303) تحت المرتبة السادسة: من مراتب التجريح ..
(5) -انظر: (ميزان الاعتدال) (2\ 553) ، و (شفاء العليل) (1\ 302) تحت المرتبة السادسة: من مراتب التجريح ..