سمعت أبا بكر بن عياش يقول: كنا نسمي الأعمش سيد المحدثين، فكنا نمُرُّ به إذا انصرفنا من عند المشيخة، وكان يقول لنا: عند من كنتم اليوم؟ فنقول: عند فلان، فيقول: جيد، ويقعد ثلثين ثم يقول: عند من كنتم اليوم؟ فنقول: عند فلان، فيقول بأصابعه، أي: ما به بأس، ويحرك أصابعه، فيقول: عند من كنتم اليوم؟ فنقول: عند فلان فيقول: بأصابعه إلى فوق، طيار، فيقول: عند من كنتم اليوم؟ فنقول: عند فلان، فيقول: طبل مخرَّق ليس له صوت) وهذا جرح شديد من الإمام الأعمش-رحمه الله- [1] .
ومن هذا النحو أيضًا: ما قاله ابن عدي في: (الكامل) (6/ 306/رقم: 1796 - من اسمه مسلم) ترجمة: (مسلم بن كيسان أبو عبد الله الأعور) : (ثنا ابن حماد، قال وحدثني عبد الله، حدثني أبي قال: كان وكيع إذا حدث عن سفيان، عن مسلم الأعور يقول سفيان، عن رجل وربما قال: سفيان عن أبي عبد الله، عن مجاهد، قال أبي: وهو مسلم، فقلت لأبي: ولم لا يسميه؟ قال: كان يضعفه) .
وانظر نحوه في: (الكامل) أيضًا في: (5/ 366/رقم:1524 - ترجمة: عطاء أبي محمد الحمال) .
وكذا في: (5/ 369/1529 - ترجمة: عطاء بن أبي ميمونة بصري يكنى أبا معاذ) قال ابن عدي: ( ... ولعطاء بن أبي ميمونة غير ما ذكرت من الحديث وممن يروي عنه يكنيه بأبي معاذ ولا يسميه لضعفه ... ) .
وكذا في: (7/ 175/رقم:2081 - ترجمة: يونس بن سُليم الصنعاني) : ( ... وهذا يرويه عبد الرزاق عن يونس بن سليم وبما كناه فيقول: أبو بكر الصنعاني ولا يسميه لأنه ليس بالمعروف) .
قال الدكتور سعدي الهاشمي في كتابه القيم: (شرح ألفاظ التجريح النادرة، أو: قليلة الاستعمال) -تحت عنوان: (حركات العلماء وإشاراتهم وتغير أحوالهم) :
(من الأساليب التي عمد إليها الأئمة النقاد في تجريح الرواة وتوثيقهم إذا سئلوا عنهم:
1 -تحريك أيديهم.
(1) -انظر: ترجمة الأعمش في (تاريخ بغداد) (9/ 3) ، و (تذكرة الحفاظ) (1/ 154) .