وأيضًا اشتَرَطَ في مُرْسَلِهِ * وكونَهُ معْضُودًا بِمُرسِي أصلِهِ
تَعضُدُه أشياءُ منها الأقْوى * كونُه مسنَدًا بِوجهٍ أقوى
كذاك مُرسلٌ أَتَى عمَّنْ نَقَلْ ... * عن غير مَنْ مُرسِلُ ذا عنه حَمَلْ
كذاك إنْ وافقَه ما نُقِلاَ * عن جُلِّ أهل العلم أيضًا قُبِلاَ
هذا خلاصةُ مقال الشافعيْ * في مرسَلٍ يَقبله يا سامعي
وهْوَ لدى الحُجَّةِ دون المتَّصِلْ * ونحوُ ما قاله أيضًا قد نُقِلْ
عن غيره من جُلِّ أهلِ العلمِ * كنَجْلِ حَنْبَلٍ حَلِيفِ الحِلْمِ
وذَكر القطانُ أن المرسَلاَ * بعضُه أضعفُ من البعض اعقِلاَ
وضَرَبَ الأمثِلَةَ المُبَيِّنَهْ * حاصلُها أربعةٌ معيَّنَهْ [1]
(أحدها) : مَن عن ضعيف يُعرَف * بالنقل ما أرسلَه يُضَعَّفُ
(والثان) : أن من له صح السندْ * إلى الذي أرسَلَ عنه لا يُرَدْ
(ثالثها) : من كان أقوى حفظَا * مرسلُه أوْهَى فدَعْ لِتَحْظَى
إذْ إنَّه يَحفَظُ كلَّ ما وَصَلْ * لِسمعه وفيه واهٍ ذُو خَلَلْ
(رابعها) : من كان حافظًا إذا * عن ثقةٍ روَى أبانَ المأخَذَا
فتَركُهُ اسمَ شيخه دلَّ على * غيرِ الرِّضا به قريبُنَا جَلاَ
لِذا رأوا مراسلَ الزهريِّ * واهِيَةً لِشكِّنَا القويِّ
(1) -حاصل هذه الأربعة:
1 -من عرف بالرواية عن الضعفاء مرسله ضعيف، بخلاف غيره.
2 -من عُرف له إسناد صحيح إلى من أرسل عنه، فإرساله خير ممن لم يُعرَف له ذلك.
3 -من قوي حفظه بحيث يحفظ كل ما يسمعه ويثبت في قلبه، ويكون فيه ما لا يجوز الاعتماد عليه، بخلاف من لم يكن له قوة الحفظ.
4 -أن الحافظ إذا روى عن ثقة لا يكاد يترك اسمه بل: يسميه، فإذا ترك اسم الراوي دل إبهامه على أنه غير مرضي. انظر: (مزيل الخلل عن أبيات شافية الغُلل) (ص:62\رقم:564) .