فهرس الكتاب

الصفحة 467 من 1246

قلت، ثم ألنت له القول؟ قال:"يا عائشة، إن شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة: من ودعه-أو: تركه-الناس اتقاء فحشه" [1] .

وقال أبو عبد الله الحسين بن إبراهيم بن الحسين الهمذاني الجوزقاني في (الأباطيل والمناكير) : (وفيه الدلالة على أن الأخبار عما في الرجل على الديانة ليس من الغيبة) [2] .

قال الخطيب:"ففي قول النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-:"بئس رجل العشيرة"دليل على أن إخبار المخبر بما يكون في الرجل من العيب على ما يوجب العلم والدين من النصيحة للسائل ليس بغيبة، إذا لو كان ذلك غيبة لما أطلقه النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، وإنما أراد عليه الصلاة والسلام بما ذكر فيه والله أعلم أن بئس للناس الحالة المذمومة منه، وهي الفحش فيجتنبوها، لا أنه أراد الطعن عليه والثلب له، وكذلك أئمتنا في العلم بهذه الصناعة؛ إنما أطلقوا الجرح فيمن ليس بعدل لئلا يتغطى أمره على من لا يخبره، فيظنه من أهل العدالة فيحتج بخبره، والإخبار عن حقيقة الأمر إذا كان على الوجه الذي ذكرناه لا يكون غيبة" [3] .

قال:"وأما الغيبة التي نهى الله تعالى عنها فهي ذكر الرجل عيوب أخيه يقصد بها الوضع منه والتنقيص له والإزراء به، فيما لا يعود إلى حكم النصيحة وإيجاب الديانة، من التحذير عن ائتمان الخائن، وقبول خبر الفاسق، واستماع شهادة الكاذب" [4] .

قال مسلم بن الحجاج-رحمه الله تعالى- يصف صنيع نقاد المحدثين: في (مقدمة صحيحه) :"و إنما ألزموا أنفسهم الكشف عن معايب رواة الحديث وناقلي الأخبار، وأفتوا بذلك حين سئلوا، لما فيه من عظيم الخطر، إذ الأخبار في أمر الدين إنما تأتي بتحليل أو: تحريم أو: أمر أو: نهي أو: ترغيب أو: ترهيب، فإذا كان الراوي لها ليس بمعدن"

(1) -أخرجه البخاري في (صحيحه) كتاب الأدب: باب: لم يكن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبح وسلم-فاحشًا ولا متفحشًا، (رقم: 5685،5707، 5780) ومُسلم في (صحيحه) كتاب البر والصلة والآداب: باب: مداراة من يتقى فحشه، (رقم:2591) من طريق مُحمد بن المنكدر، عن عروة بن الزبير، عن عائشة به.

(2) -انظر: (الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير) (ص:21) .

(3) -انظر: (الكفاية) (ص:83\ 84) .

(4) -انظر: (الكفاية) (ص:85) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت