لأن يكون خصمائيَ غدَا * أحبُّ من خصم النبيِّ المُقتَدَى
إذ لم أذُبَّ عن حديثه الكذب * فاسلُكْ سبيلَه لدى الذب تُصِبْ
وكلهم قد قصدوا النصيحهْ * لا حُبَّ غِيبةٍ ولا الفضيحهْ
وإنما مُرادُهمْ أن يُعرَفا * مَن ليس من أهل حديثِ المصطفى
فإنّ مَن جُرِح بعضُهم غدا * مبتدعًا يدعو فبئسما اعتدى
وبعضهم متهَمٌ في الخبر * وبعضهم صاحبَ غفلةٍ دُرِي
أو: كثرة الخطإ في الروايةِ * وغيرِ ذلك من الغَوايةِ [1]
لذا رأوا أن يَكشفوا أحوالهم * شَفقَةً للدين فاعرفْ فضلَهم [2]
وقد ذكر العلماء الأسباب المبيحة والمرخصة لفضح وهتك عرض أشخاص معدودين ومعينين لمصلحة شرعية قوية، وغرض شرعي صحيح مثل:
1 -التظلم إلى السلطان، إذا كان لا يمكنه استيفاء حقه إلا بذلك ...
2 -والاستعانة على تغيير المنكر، ورد العاصي إلى منهج الصلاح ...
3 -الاستفتاء: بأن يقول للمفتي: ظلمني فلان، وأخذ مالي فلان، فكيف الخلاص من ظلمه؟ وإن كان الأسلم التعريض بدل التصريح، بأن يقول:"ما قولك في رجل ظلمه أبوه، أو: أخوه، أو: عمه، أو: صديقه ونحو هذا".
(1) -الغواية: بالفتح ضد الرشاد. انظر: (مزيل الخلل عن أبيات شافية الغلل) (ص:39\رقم:312) في المسألة الرابعة: (في بيان أن الكلام في الجرح والتعديل جائز بإجماع السلف-رضي الله تعالى عنهم) .
(2) - انظر: (مزيل الخلل عن أبيات شافية الغلل) (ص:36\ 39\رقم:280\ 314) في المسألة الرابعة: (في بيان أن الكلام في الجرح والتعديل جائز بإجماع السلف-رضي الله تعالى عنهم) .